« الأين » ، واشتغاله المكان ، بل هو شيء مستقلّ في نفسه وإضافته إلى المكان أمر آخر ، فهكذا في إضافة الأعراض بعضها إلى بعض في مثل ضرب في الدار ، لا يعقل أن يصير وجود العرض في نفسه عين وجوده في « الأين » وجهة إضافته إلى المكان .
فهذا برهان آخر ، مضافا إلى ما تقدّم على امتناع الاتّحاد وصيرورة الصلاة عين الغصب ولو في بعض الجهات .
فتحصّل من ذلك كلّه : أنّ الالتزام بالامتناع في أمثال المقام ، أي كلّما كان التكليف معلّقا بنفس المبدأ والمعنى الحدثي المنطبق على الفعل الخارجي من الصلاة والغصب ، واستعمال آنية الذهب والفضّة وغيرها ممّا كان الغرض من حيث وجوده في نفسه موردا للأمر والنهي - كما هو المفروض - يوجب الخلف من جهات ، كما لا يخفى .
نتيجة البحث
ثمّ إنّه بعد أن اتّضح الأمر وثبت جواز الاجتماع - بمنّه تعالى جلّ شأنه - ينبغي البحث عن نتيجة الأمر على كلّ من مبنى الجواز والامتناع ، وأنّه هل المسألة داخلة في صغريات مسألة التزاحم أو التعارض ؟
فنقول - بعد الاستعانة منه سبحانه - : إنّ معنى تزاحم الدليلين هو أن يكونا في مقام الاقتضاء وسببيّة كلّ منهما للامتثال تامّا ، بحيث يكون الحكمان الفعليّان من شؤون المولويّة تامّا ، وبلغا إلى مرتبة التنجّز ، ويدعو كلّ منهما المكلّف إلى امتثاله وإيجاد متعلّقه .