والإناء هي الّتي تعلّق بها النهي فهنا أيضا يجتمع جهتان - أي أمران - وهما الازدراد والاستعمال ، وليس الاستعمال عين الأفعال الواردة على الإناء بأن يكون جنسا لها ونحوه كما قد يتوهّم ، وكذلك يحكم بصيرورة نفس الأكل والشرب حراما مطلقا .
مع أنّه ليس كذلك ؛ بداهة أنّ الاستعمال الّذي هو الإضافة الحاصلة من النسبة الحادثة بين فعل المكلّف من الأكل والشرب والتوضّؤ وأمثالها ، والإناء المنهيّ عنها غير الازدراد ونحوه الّذي هو الفعل القائم بالشخص ، ولا ربط لأحدهما بالآخر ، فالحاصل : أنّ متعلّق التكليف في هذا القسم هو متمّم المقولة ، فتأمّل !
الثالث : ما يكون من قبيل الأسباب والمسبّبات التوليديّة بحيث بتأمّر واحد وإيجاد فارد يوجد السبب والمسبّب اللذان تعلّق بأحدهما الأمر وبالآخر النهي ، كما لو فرضنا أنّه امر بإكرام أحد ونهي عن إكرام آخر ، فقام المكلّف بحيث يكون قيامه هذا إكراما لهما .
فهذه الأقسام الثلاثة ؛ كلّها داخلة في بحث اجتماع الأمر والنهي ، والحقّ في جميعها الجواز إذا فرضنا صيرورة التركّب في جميع الأقسام الثلاثة انضماميّا لا اتّحاديّا ، أمّا في الأوّلين ؛ فقد عرفت أنّ الأمر كذلك .
وأمّا في الأخير ؛ فلمّا كان قد سبق منّا في طيّ المقدّمات خروج باب الأسباب والمسبّبات عن محلّ البحث للاتّحاد الّذي بينهما بحيث تصير الثانية عنوانا للأوّل ، فلا بدّ من أن يفرض هنا للسبب جهة إضافة إلى الخارج غير تسبيبه للمسبّب ، فتصير من تلك الإضافة .
الأصول — صفحة 311
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣١١