كونه حصّة لها وعينها ولو اشتمل على الخصوصيّة المباينة .
وأمّا الأخير ؛ فهو بظاهره أيضا لا يتمّ ، وإن كنّا في الأخير من الزمان استفدنا عنه قدّس سرّه أنّ كلامه يرجع إلى ما أسّسناه ، والوجه الّذي سيأتي ذكره ، وأنّ مراده الالتزام بالتركيب الانضمامي ، وإن لم يصرّح بهذه العبارة .
وكيف كان ؛ هذا الدليل الّذي بظاهره يرجع إلى الوجه السابق باطل مثله ، ولا يرجع إلى محصّل .
وذلك لأنّه نقول : إنّ معنى تعلّق الطلب بالشيء قبل أن يتحصّل أنّه مطلوب مقيّدا بذلك ، فهذا مرجعه إلى القول بكون موضوعات الأحكام ومتعلّقاتها هي الكليّات العقليّة ، وقد عرفت فساده ، وإن كان المراد منه أنّ الأحكام يتعلّق بالأشياء في حال عدم تحصّلها لا مقيّدا بها ، فهذا متين لا إشكال فيه ، إلّا أنّ من المعلوم أيضا أنّ غائلة التزاحم وتعارض الأمر والنهي لا يرتفع .
ضرورة ؛ أنّه وإن لم يكن المتعلّق حين الطلب متحصّلا إلّا أنّه بعد التحصّل ، المتحصّل عين المطلوب لا غيره ، فيتّحد المتعلّقان ويقع التعارض فينحصر العلاج حينئذ بما أشرنا إليه في المقدّمات ، وسيأتي تفصيله من كون التركيب بين المتعلّقين انضماميّا ، لا اتّحاديّا .
وبالجملة ؛ فهذه الوجوه لا تنفع بل تؤكّد أدلّة المانعين ، وعلى ظاهر ما يستفاد من هذه الأدلّة الحقّ مع المانعين ، إذ المستظهر منها تسليم اتّحاد متعلّق الأمر والنهي في الخارج ، وأنّ المنهيّ عنه عين المأمور به في غير صقع العقل والذهن ، فينبغي ذكر الدليل الّذي يثبت به المطلوب ويرتفع التعارض عمّا هو محلّ البحث .
الأصول — صفحة 308
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٠٨