تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وتنقيح البحث والحجّة على الجواز - بالبيان الّذي لم يسبقنا أحد - يتوقّف على ذكر أمر كان الأنسب تقديمه ، بل ذكره في طيّ المقدّمات . فنقول - بعونه تعالى وهداية أوليائه عليهم السّلام - : إنّ الأفعال الّتي تصدر عن المكلّف باختيار وإيجاد واحد المتعلّق بها التكليف مع عدم كونها أمرا وحدانيّا بل كان مركّبا من أمرين لا يخلو عن أحد الوجوه الثلاثة : الأوّل : أن يكون مركّبا من مقولة ومتمّم المقولة كالضرب في الدار ، فنفس الضرب هو أصل الفعل المقولة الصادر عن المكلّف ، والنسبة الّتي تحدث بين هذه المقولة والمكان تحدث منها مقولة « الأين » ، مثل النسبة الحادثة بين الجواهر والمكان أو الزمان ، ومرادنا بمتمّم المقولة هو الإضافات الّتي تحدث بين إحدى المقولات ومقولة أخرى ، فهي غير المقولات النسبيّة السبعة أو الخمسة الّتي بحسب الاصطلاح هي المقولات الّتي تصوّرها يتوقّف على تعقّل مقولة أخرى كمقولة « الأين » و « المتى » اللتين هما عبارتان عن نسبة الشيء إلى الزمان والمكان ، وفي مقابلها المقولات المتأصّلة الغير النسبيّة الّتي تتعقّل بنفسها من دون إضافتها إلى مقولة أخرى « كالكمّ » و « الكيف » . وكيف كان ؛ إنّ الفعل الصادر عن المكلّف ليس خارجا عن إحدى المقولات النسبيّة مع متمّم المقولة ، وأمّا المقولات الغير النسبيّة ، فالظاهر أنّها بنفسها لا يتعلّق بها فعل المكلّف بلا واسطة جوهر ، « فالكمّ » و « الكيف » يوجدان تبعا لإيجاد الجوهر ، وهذا بخلاف المقولات النسبيّة ، فهي بنفسها يمكن أن يوجدها الشخص ، كما أنّ إضافة الجواهر إلى مقولة « الأين » و « المتى » حينئذ غير المقولات النسبيّة لا تعقل ، ولذلك يختصّ الجوهر بأن يضاف إلى لفظة « في »