تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
التحصّل ، وهنا لا أمر ولا نهي « 1 » . هذه جملة متمسّكاتهم والعمدة ممّا استدلّوا به للجواز ، وأنت خبير بأنّها لا تسمن ولا تغني شيئا . أمّا الأوّل ؛ فلأنّ اعتبار البينونة بين الفرد والطبيعي مبنيّ على عدم وجود الطبيعي في الخارج ، مع أنّ المستدلّ قدّس سرّه ليس يقول بذلك ، ولو سلّمنا عدمه كذلك أيضا لا يتمّ الاستدلال ، حيث إنّه لا خفاء في أنّ الطبيعي حينئذ منتزع من الفرد ، فلا يمكن أن يكون للمنتزع منه حكم مباين للمنتزع . وأمّا ما سلّمه قدّس سرّه أخيرا فأيضا لا وجه له ، لما أوضحناه في بحث المقدّمة من أنّ الأحكام متباينة مطلقا ، ولا يمكن الاجتماع بينها سواء كانت نفسيّة أو غيريّة ، فكما أنّه لا يجوز الاجتماع بين الواجب النفسي والحرام كذلك ، هكذا لا يعقل الاجتماع بين الواجب الغيري والحرام النفسي في الواحد الشخصي ، كما هو واضح . وأمّا الثاني ؛ فإنّه لا يرجع إلى محصّل أصلا ، إذ عليه تكون متعلّقات الأحكام كليّات عقليّة الّتي لا موطن لها إلّا الذهن ، وغير مقدور إيجادها للمكلّف خارجا ، وما يمكن إيجادها ومتعلّق الطلب بها هي الكليّات الطبيعيّة القابلة للانطباق على الخارجيّات . وبالجملة ؛ لا إشكال في أنّ متعلّقات الأحكام ليست المعقولات الثانويّة ، بل إنّما التكليف يتعلّق بالخارج ، غايته لا بما هو في الخارج ، بل المتعلّق الصور الذهنيّة بما هي مرآة للخارجيّات ويمكن أن يتحقّق فيها .
هامش
( 1 ) لاحظ ! فوائد الأصول : 421 ، أجود التقريرات : 155 .