مقدّمة لما تعلّق به الطلب بالنسبة إلى الأوامر ، والمتعلّق به أوّلا وبالذات هو الطبيعة ؛ فحينئذ شخص الفرد الخارجي الّذي يأتي به المكلّف ليس مأمورا به ، بل هو منهيّ عنه فقط لتعلّق النهي بالأفراد ؛ فيتعدّد المتعلّقان ، فالمجمع متعلّق لأحد الخطابين ، وأمّا الخطاب الآخر فلا تعلّق له به ، فلا اجتماع في البين « 1 » .
ثمّ قال قدّس سرّه : ولو سلّمنا كون الفرد مطلوبا من طرف الأمر أيضا فإنّما هو مقدميّ والخطاب المتعلّق به تبعيّ ، ولا محذور في الاجتماع بين الخطابين المتضادّين إذا كان أحدهما نفسيّا والآخر غيريّا « 2 » .
ومنها : أنّه لمّا لم يكن متعلّق الخطابات هي الوجودات الخارجيّة لاستلزام طلب الحاصل ، بل متعلّقاتها الصور الذهنيّة ، فالمجمع ليس متعلّقا للتكليف أصلا .
وبعبارة أخرى : إنّ الأحكام لا تتعلّق إلّا بالمفاهيم الّتي موطنها الذهن لا المصاديق الّتي موطنها الخارج ، ومن المعلوم أنّ المفاهيم في موطنها متباينات ، ولا اجتماع بينها أصلا ، فلا تزاحم في ظرف الّذي يتحقّق الطلب فيه وإنّما الاجتماع في الخارج الذي هو ظرف الامتثال ولا تكليف هنا .
فالحاصل : أنّه في موطن وجود الخطاب والطلب لا اجتماع ولا انطباق ، وفي موطن الانطباق لا خطاب ولا حكم .
ومنها : ما وقع في ألسنة جمع من المتأخّرين من تلامذة المحقّق الشريف وغيرهم - قدّس اللّه أسرارهم - من أنّ الاجتماع ليس آمريّا وإنّما هو مأموريّ ، وإنّما
هامش
( 1 ) قوانين الأصول : 140 و 141 ، لاحظ ! فوائد الأصول : 419 ، أجود التقريرات : 2 / 150 .
( 2 ) قوانين الأصول : 141 .