الثالث : أنّ الترتّب إنّما يصحّ في المتزاحمين بعد تنجّزهما ، إمّا بالعلم بكلا الخطابين ، وإمّا بقيام ما يقوم مقام العلم الطريقي كالطرق والأمارات والأصول الترتّبيّة ، وأمّا في موارد الجهل بأحدهما أو بهما فلا معنى للخطاب الترتّبي سواء كان مجهولا صرفا ، أو كان من أطراف المعلوم بالإجمال ، أو قام عليه الطريق الغير المحرز ، كالاحتياط في الشبهات البدويّة في الدماء والفروج والأموال ، والاحتياط في الشبهات البدويّة قبل الفحص في غير الموارد الثلاثة ووجوب التعلّم وغيره من الأمور الغير المحرزة للواقع المجهول ، أمّا إذا كان مجهولا صرفا مثل ما إذا كان مجرى للأصول النافية كالشبهات البدويّة بعد الفحص ، فلوجوه ثلاثة :
الأوّل : أنّ المجهول لا يمكن أن يسلب قدرة المكلّف لأنّه يستحيل أن يكون له باعثيّة ، فإذا لم تجر قدرة المكلّف إلى نفسه فبأن لا يكون مزاحما عن غيره أولى وأحرى ، وموضوع الترتّب إنّما يتحقّق بعد مزاحمة الحكمين ، فإذا لم يكن المجهول مزاحما للمعلوم فلا تصل النوبة إلى الترتّب ، فيكون خطاب المعلوم متوجّها بلا ترتّب ، والحاصل ؛ أنّ الترك المستند إلى الجهل ليس موضوعا لخطاب المترتّب .
الثاني : أنّ الترك المستند إلى الأصل النافي ليس معصية ، فلا يصحّ أن يقال وينشأ التكليف له ثبوتا بأيّها العاصي لخطاب الدين صلّ !
الثالث : أنّه على فرض صحّة الجعل واقعا بأن يجعل الموضوع « أيّها الجاهل ! » أو « أيّها التارك للجهل ! » فتوجيه هذا المجعول بالخطاب الّذي يلتفت إليه من دون خروجه عن عنوانه يستحيل ، لأنّه لو قيل : أيّها الجاهل لوجوب
الأصول — صفحة 246
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٤٦