تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
كما أوضحنا ذلك في خاتمة البراءة وقلنا : الحقّ بين الأقوال الثلاثة هو أن يقال باستحقاق العقاب على مخالفة الطريق عند المصادفة لا على مخالفة الطريق مطلقا ، فإنّ وجوب العمل بالطريق ليس نفسيّا ولنفسه ، بل نفسي للغير ، ولا على مخالفة الواقع ؛ لأنّه بجعل الطريق الغير المحرز في مورده لا يخرج عن جهالته فيمتنع العقاب عليه . وبالجملة ؛ الوجه الثاني لا يطّرد في هذه الصورة ، وأمّا الوجه الأوّل - وهو أنّ المجهول لا يمكن أن يزاحم المعلوم - فجار فيها أيضا ، فعلى هذا يكون المعلوم واجبا عليه بلا مزاحم وبلا ترتّب ، وهكذا الوجه الثالث أيضا يطّرد في هذه الصورة أيضا ، لأنّه بمجرّد التفاته إلى أنّه عاص يخرج عن عنوان كونه جاهلا ، حيث إنّه إذا علم بأنّه عاص يعلم بأنّ الطريق موافق للواقع ، فيكون إذا تركه مع علمه بمصادفة الطريق للواقع تاركا له عمدا . ولو كان من قبيل الثاني فيمتنع الخطاب الترتّبي من جهة واحدة ، وهي الجهة الأخيرة دون الأوليين . أمّا الوجه الأوّل ؛ فلأنّ الواقع إذا كان معلوما بالإجمال يخرج عن كونه مجهولا ، لأنّه إذا علم إمّا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة وزاحم صلاة الآيات المعلومة تفصيلا ، فالواقع هنا معلوم ويتنجّز ، وإن كان متعلّقه مردّدا ؛ فإنّ وجوب الاحتياط عقلا ليس إلّا للعلم بوجود الواجب في الأطراف ، فمن جهة الجهل بالمتعلّق لا يمكن ان يقال : إنّ الواجب المعلوم بالإجمال لا يجرّ قدرة المكلّف إلى نفسه . وأمّا الوجه الثاني ؛ فلأنّ التارك للأطراف عاص بلا إشكال ، فينحصر