المقيس فتوجّه الخطاب بالمترتّب إذا كان موضوعه ترك المترتّب عليه الناشئ عن الجهل ممتنع ، لأنّه بدون الالتفات إلى هذا النحو من الخطاب يمتنع أن يصدر منه المكلّف به ، ومع الالتفات إليه يخرج عن عنوان الجهل .
وعلى هذا ؛ ففي مثل الجهر والإخفات والقصر والإتمام يتطرّق هذا الإشكال أيضا مضافا بالإشكالين المتقدّمين في التنبيه السابق ، ولكن لا يخفى أنّه لو أغمضنا عن الإشكال الأوّل فلا يرد الإشكالان الآخران ؛ لأنّ الخطاب المترتّب وإن كان موضوعه عصيان المترتّب عليه ، إلّا أنّه من المعلوم أنّه لا خصوصيّة للعصيان بهذا العنوان الخاصّ ، بل اعتباره إنّما هو لملازمة هذا العنوان للموضوع الواقعي للمترتّب وهو القدرة عليه ، لأنّ منشأ استحالة طلب الجمع هو عجز المكلّف ، فلو ترك المترتّب عليه إمّا عصيانا أو جهلا فلا محالة قادر على المترتّب فيتحقّق موضوعه ، فلو قيل : أيّها القادر بالإخفات أخفت ! لا محذور فيه ، فإنّه يلتفت إلى هذا العنوان ، لأنّه للجهل بواجب آخر يرى نفسه قادرا .
موارد جريان الترتّب
وأمّا إذا لم يكن مجهولا صرفا بل قام عليه الطريق الغير المحرز كأصالة الاحتياط ووجوب التعلّم ونحو ذلك ، أو كان من أطراف المعلوم بالإجمال ، فلو كان من قبيل الأوّل فيمتنع الخطاب الترتّبي لا لوجهين وهما الأوّل والثالث من الوجوه الثلاثة المتقدّمة ، فإن جعل موضوع الخطاب ثبوتا عنوان العاصي لا إشكال فيه ، فإنّ التارك للواجب الّذي قام عليه الأصل المثبت عاص إذا كان الأصل مطابقا للواقع فيستحقّ العقاب على مخالفة الطريق في صورة المصادفة ،