وبالجملة ؛ نفس تحقّق الملاكين وكون التزاحم اتّفاقيّا مع فرض إمكان الترتّب هو عين الدليل على وقوعه ، فلا يقاس موضوع البحث بما إذا كان التزاحم دائميّا ، أو فيما أخذت القدرة شرطا شرعيّا في أحدهما أو في كليهما ، فإنّه يحتاج إلى الدليل ، ونفس الإمكان لا أثر له ، فتدبّر في أطراف ما ذكرنا بعين الإنصاف !
عدم جريان الترتّب في بعض الموارد
ثمّ إنّه ينبغي التنبيه على أمور قد تقدّمت الإشارة إلى جملة منها :
الأوّل : أنّ الخطاب الترتّبي إنّما يصحّ فيما إذا تمّ الملاك لكلا الخطابين ، فيختصّ بما إذا لم تعتبر القدرة فيه شرطا شرعيّا ، ففي مثل الوضوء المزاحم لعطش ذي نفس محترمة ، لا يمكن أن يقال بصحّته بمجرّد إمكان الترتّب ، لأنّ مع مزاحمته لذي نفس محترمة لا ملاك له ، فينتقل التكليف إلى التيمّم كما هو المستفاد من آية التيمّم « 1 » ، فإنّها تدلّ على أنّ غير المتمكّن حكمه التيمّم ، ويستحيل أن يكون التيمّم الّذي هو بدل عن الوضوء في عرض الوضوء ، بأن يكون المكلّف مخيّرا بين الوضوء والتيمّم ولو بنحو الترتّب ، لأنّ ما في طول الشيء لا يمكن أن يكون في عرضه « 2 » .
والخطاب الترتّبي وإن كان طوليّا إلّا أنّ الطوليّة فيه عبارة عن ترتّب تكليف لا الترتّب بين البدل والمبدل منه ، فالترتّب بينهما يقتضي أن يكون الشخص مخيّرا بين الوضوء والتيمّم ، وإن استلزم الوضوء معصية تكليف آخر ،
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) ولقد أجاد المحقّق الثاني قدّس سرّه حيث قال : التفصيل قاطع للشركة ، فراجع !