ومع كون التيمّم بدلا .
والعجب أنّ في « العروة » أفتى بأنّه لو لم يكن هنا ذو نفس محترمة كالكلب العقور فجاز له أن يرفع عطشه ويتيمّم وأن يتوضّأ « 1 » ، ولا يخفى ما فيه .
الثاني : لا يصحّ الخطاب الترتّبي بين النقيضين ولا بين الضدّين اللذين لا ثالث لهما .
وبتعبير آخر : إنّ الخطاب الترتّبي يصحّ في المتزاحمين لا المتعارضين ، ففي مثل الجهر والإخفات ، والإتمام والقصر لا يمكن أن يكون كلّ منهما واجبا بنحو الترتّب .
فالجواب عن المسألة العويصة المعروفة - وهي : أنّه كيف يكون الجاهل بوجوب الجهر في المغرب - مثلا - معاقبا مع صحّة صلاته إخفاتا ؟ - بأنّ الإخفات واجب عليه بنحو الترتّب فلا ينافي الصحّة مع العقاب على مخالفة الأهمّ ممّا لا نتعقّله .
أمّا أوّلا : فلما تقدّم أنّ الترتّب يصحّ في المتزاحمين لا في المتعارضين ، ولو علم بثبوت المقتضي لكلّ منهما ، أي ولو كان باب تزاحم الجهتين ، لأنّ مجرّد وجود جهة الحكم في كلّ واحد مع مغلوبيّة إحدى الجهتين لا محالة لا يفيد لتصحيح العبادة المبتلى بالضدّ ، لأنّ الملاك المصحّح للعبادة أو الأمر المتحقّق - بناء على صحّة الترتّب - إنّما هو الملاك التامّ لا الملاك المغلوب لمزاحمة ملاك أقوى ، وهكذا الأمر المتحقّق - بناء على صحّة الترتّب - إنّما يتحقّق بعد تماميّة الملاك .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : 1 / 476 المسألة 21 .