تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
المتعارضين ملاك فلا بدّ من قيام دليل على أنّه يجب الإخفات أوّلا فإن عصيت فالجهر . ولو كان التزاحم اتّفاقيّا فلو اخذت القدرة شرطا شرعيّا فحكمه حكم التزاحم الدائمي ، ومجرّد إمكان الترتّب لا يكفي للوقوع ، فيجب أن يدلّ دليل على صحّة الوضوء لو عصى في صرف الماء لرفع عطش ذي نفس محترمة ، لأنّ الوضوء لا ملاك له في هذا المورد . وهذا ؛ لا فرق بين أن تكون القدرة شرطا شرعيّا في أحد الخطابين أو في كليهما ، غاية الفرق أنّه لو اعتبرت في أحدهما فالآخر يقدّم مطلقا ، ولو كانت مأخوذة في كليهما فيرجّح أحدهما بمرجّحات سبقت ذكرها . وعلى أيّ حال ؛ تحتاج إلى دليل خاصّ لأنّ إمكان الخطاب الترتّبي لا يصحّح الملاك ، فلو دلّ دليل على أنّه لو عصيت في صرف الماء للعطش فتوضّأ ؛ يستكشف من ذلك أنّه كان هناك ملاك في مورد العصيان ، وأنّ الجامع بين القدرة الشرعيّة وغيرها شرط للوضوء . ولو كان التزاحم اتّفاقيّا من دون أخذ القدرة شرعيّا في واحد منهما فيكفي إمكان الترتّب للوقوع لأنّ الترتّب ليس إلّا تقييد أحد الإطلاقين أو كليهما ، فلو كان أحد الخطابين أهمّ [ من الآخر ] فيقيّد إطلاق المهمّ ، ولو كانا متساويين فيقيّد إطلاق كليهما ، لأنّه بعد فرض شمول الخطابين في حدّ نفسه لمورد التزاحم ، وبعد تماميّة الملاك فلا مانع من الأخذ بكليهما إلّا عجز المكلّف عن امتثالهما ، ونتيجة اشتراط الخطاب عقلا بالقدرة أن يقيّد المهمّ أو كلاهما ، فتقييد أحد الخطابين عين الترتّب من جانب واحد ، وتقييد كليهما عين الترتّب من الجانبين .