هو كان قادرا على كلّ واحد من المترتّب والمترتّب عليه ، فتركهما باختيار منه ، فيستحقّ عقابين .
نعم ؛ لا يقدر على إطاعتهما معا ، وتعدّد العقاب ليس دائما من آثار ترك الإطاعة معا ، بل قد يكون من آثار إطاعتين وجمعه في تركهما كما عرفت في المثال .
فعلى هذا ؛ لا وجه لعدم التزام المحقّق الشيرازي قدّس سرّه بتعدّد العقاب والتزامه بشدّته « 1 » ، مع أنّ مورد شدّته تأكّد الطلب الّذي اجتمع فيه ملاكات متعدّدة لا الطلب المتعدّد ، فإنّ لكلّ طلب عقاب على حدة .
فإن قلت : سلّمنا إمكان تعلّق الخطاب بضدّين على نحو الترتّب ، إلّا أنّ مجرّد الإمكان لا يفيد للحكم بصحّة العبادة المبتلى بالضدّ الأهمّ أو المضيّق .
قلت : التزاحم بين شيئين وتضادّ متعلّق الخطابين على قسمين : قسم يكون التضادّ بينهما دائميّا كالجهر والإخفات واستقبال الجدي والقبلة لأهل العراق .
وبعبارة أخرى : قسم يكون كلّ ضدّ ملازما لنقيض الضدّ الآخر دائما ، وقسم يقع التضادّ بينهما اتّفاقا كتزاحم الغريقين والدين والصلاة ، وهذا القسم على قسمين : قسم اخذت القدرة في متعلّق الخطاب شرطا شرعيّا ، وقسم لم تؤخذ فيه القدرة شرعا وتقدّم حكم الأقسام ، وإنّما اخذت القدرة فيه شرعا فلها دخل في الملاك دون ما اخذت عقلا ، فلو كان التزاحم دائميّا فمجرّد إمكان الترتّب لا يكفي للوقوع ، لأنّ هذا القسم داخل في باب التعارض فليس لأحد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 135 و 136 .