كلام بعض الأساطين قدّس سرّه في المقام
ففي « الكفاية » : هذا مع أنّه لا يكاد أن يتعلّق البعث إلّا بأمر متأخّر عن زمان البعث ، ضرورة أنّ البعث إنّما يكون لإحداث الداعي للمكلّف إلى المكلّف به ، بأن يتصوّره بما يترتّب عليه من المثوبة ، وعلى تركه من العقوبة ، ولا يكاد يكون هذا إلّا بعد البعث بزمان ، فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخّر عنه بزمان « 1 » .
وفي « هداية المسترشدين » بعد أن استشكل في الخطاب الترتّبي بقوله :
فإن قلت : لو كانت المقدّمة المفروضة متقدّمة على الفعل المفروض تمّ ما ذكر ؛ لتعلّق الوجوب به بعد تحقّق شرطه فيصحّ تلبّسه به ، وأمّا إذا كان حصول المقدّمة مقارنا لحصول الفعل - كما هو المفروض في المقام - فلا يتمّ ذلك ، إذ لا وجوب للفعل المفروض قبل حصول مقدّمة وجوبه ، فلا يصحّ صدوره عن المكلّف .
فأجاب قدّس سرّه بقوله : قلت : إنّما يتمّ ذلك إذا قيل بلزوم تقدّم حصول الشرط على المشروط بحسب الوجود ، وعدم جواز توقّف الشيء على الشرط المتأخّر ، بأن يكون وجوده في الجملة كافيا في حصول المشروط ، وأمّا إذا قيل بجواز ذلك - كما [ هو الحال ] في الإجازة المتأخّرة الكاشفة عن صحّة عقد الفضولي وتوقّف صحّة الأجزاء المتقدّمة من الصلاة على الأجزاء المتأخّرة [ منها ] - فلا مانع من ذلك أصلا ، فإذا تيقّن المكلّف على حسب العادة بحصول الشرط
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 103 .