في اتّحاد زمان البعث والامتثال
هذا حال الشرط والمشروط ؛ وأمّا زمان الواجب فهو وإن كان متأخّرا عن زمان الوجوب رتبة إلّا أنّه مقارن معه زمانا ؛ لأنّه معلول عن الوجوب ، فلا يمكن أن يتأخّر عنه بحسب الزمان ، لأنّه وإن لم يكن معلولا تكوينا بحيث لا يمكن أن ينفكّ عنه خارجا ، وليس امتثال العبد في مقام إطاعة الأمر التشريعي كامتثال السماوات والأرضين في امتثال الأمر التكويني إذا قيل لهما ائتيا طوعا أو كرها فقالتا أتينا طائعين « 1 » وكذا سائر المخلوقات إذا قال له سبحانه :
كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » إلّا أنّه بمنزلة المعلول التكويني في أنّه يكون الأمر محرّكا لامتثال العبد ، فيتّبع أمر المولى بالفعل في زمان كذا بعد علمه به سببا لانبعاثه ، فجميع سلسلة العلل من شرط البعث ، ونفس المولى بعد علمه بأنّه يبعثه في زمان كذا ، وإرادة العبد ووقوع المراد كلّها في زمان واحد ، فإنّ الآمر لو أمر عبده بصوم الغد عند طلوع الفجر ، فكما يقارن زمان الشرط وهو طلوع الفجر [ كذلك الانبعاث ] مع زمان الوجوب .
لأنّ الانبعاث نسبته إلى البعث كنسبة تحرّك المفتاح إلى تحريك اليد ، ولا يعقل أن ينبعث العبد عن البعث السابق حتّى في الواجب الموسّع ، لأنّه وإن جاز للعبد أن يمتثل في آخر الوقت ، إلّا أنّ في هذا الزمان أيضا البعث موجود فينبعث عن البعث الفعلي .
هامش
( 1 ) اقتباس من قوله تعالى :فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ، فصّلت ( 41 ) :
11 .
( 2 ) يس ( 36 ) : 82 .