حين طلوع الفجر أزلا ، أو أوّل الليل ، ويتفحّص العبد عن خطاب المولى ويعلم بأنّ المولى يريد منه الصوم حين الطلوع ، فكون الصوم واجبا عليه أوّل الفجر ، وكون وجوبه قبل ذلك لغو ، وتمام الخلط نشأ عن توهّم توقّف الامتثال على العلم فتخيّلوا توقّفه على وجود نفس المنشأ بالخطاب .
وبعبارة أخرى : الإطاعة الحقيقيّة وإن توقّفت على الخطاب الواقعي ولو لم يكن خطاب ، لا يمكن أن يتعلّق علم به ، ولو لم يكن علم لا يمكن أن يمتثل ، إلّا أنّ إنشاء الخطاب أمر وفعليّته أمر آخر ، وما يتوقّف عليه العلم أصل الخطاب لا فعليّته تتوقّف انبعاث العبد وصومه أوّل الآن الحقيقي من الفجر على أن يعلم قبل ذلك بأنّ المولى أنشأ قبل ذلك وجوب الصوم أوّل الحقيقي من الفجر ، ولا يتوقّف على علمه لوجوب الصوم قبل طلوع الفجر .
ثمّ لا يخفى ، كما أنّ تقدير الوجوب قبل الانبعاث لغو ، فكذلك تقدير الشرط قبل المشروط ، لأنّ التقدّم الرتبي لا يستلزم التقدّم زمانا .
وثالثا ؛ هذا التقدير مستحيل للزوم تأخّر المعلول عن العلّة زمانا .
ورابعا ؛ لا اختصاص لهذا التقدير بباب الترتّب ولا بالمضيّق الفوري ، بل لا بدّ من الالتزام به في المضيّق الّذي وقت العمل مساو للوقت المضروب له ، في باب الموسّعات أيضا ، لأنّه لا إشكال في صحّة صلاة الظهر لو شرع فيها أوّل الحقيقي من الزوال ، فإنّ جواز التأخير لا يستلزم وجوبه ، فيلزم إمّا طلب الحاصل أو طلب المستحيل .
وبالجملة ؛ لا يمكن أن يتحقّق الشرط أوّلا ثمّ يتحقّق المشروط ، ولا يمكن أن يتحقّق المشروط ثمّ يتحقّق وقت امتثاله ، للزوم الخلف والمناقضة ،
الأصول — صفحة 210
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢١٠