نعم ؛ لو لم يعلم العبد ببعث المولى يستحيل أن ينبعث عن بعثه ؛ لأنّ وجوده الواقعي لا يمكن أن يؤثّر في إرادة العبد ، بل ما هو الموجب له هو وجوده العلمي ، ووجود تقدّم العلم بالخطاب على الانبعاث زمانا غير لزوم تقدّم البعث الفعلي عليه زمانا .
وبالجملة ، لا يمكن الامتثال إلّا بعد العلم ، ولذا يجب تحصيل العلم بالواجبات والمحرّمات حتّى يمكنه الامتثال في طرف تحقّق الوجوب والحرمة ، لأنّ في القضايا الحقيقيّة العقل يحكم بوجوب تحصيل العلم بها قبل تحقّق موضوعاتها ، أي يجب تحصيل العلم قبل زمان الفعليّة ، فنفس احتمال وجود الكبرى - أي القضيّة الشرطيّة - يكفي ؛ لوجوب تحصيل العلم بها ، وإن لم يتحقّق صغراها ، أي شرط وجوبها .
نعم ؛ في القضايا الخارجيّة يتأخّر العلم عن الخطاب ، والفرق بينهما ظاهر ، وعلى أيّ حال ما يتوقّف عليه الامتثال ويجب أن يكون مقدّما زمانا هو العلم بالخطاب ، وأما تأخّر زمان الامتثال عن زمان الوجوب لا يمكن إلّا إذا أمكن أن يحرّك اليد في زمان ويتحرّك المفتاح في زمان آخر ، والعجب من بعض الأعاظم أنّه خالف في ما ذكرنا بالنسبة إلى زمان البعث وزمان الانبعاث « 1 » ، وخالف آخر بالنسبة إلى زمان الشرط وزمان فعليّة المشروط « 2 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 344 و 345 .
( 2 ) نقله في فوائد الأصول : 340 .