تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
والحكم يجب تأخّره عن الشرط ؛ لأنّ تأخره عنه بمعنى تأخّره عن رتبته لا زمانا ، لأنّ حال الأحكام الشرعيّة ، وترتّبها على موضوعاتها ليس إلّا كترتّب المعلومات التكوينيّة على عللها ، فإنّ النار في زمان وجودها تؤثّر في الإحراق ، والضوء مع الشمس زمانا يوجد ولا ينافي وجوده معها كونه معلولا منها ، فإنّ تقدّم العلّة على المعلول تقدّم رتبيّ لا زماني . وعلى هذا ؛ فيقع الإشكال في الشرط المتقدّم زمانا ، لأنّه مع كونه موضوعا كيف يتأخّر الحكم عنه ، لا من إشكال تأثير المعدوم في الموجود ، فإنّه تقدّم في باب الشرط المتأخّر دفعه ، بل لأنّ الموضوع الشرعي بمنزلة العلّة التكوينيّة ، ولا يمكن تقدّمها زمانا على معلولها ، فإذا جعل المتقدّم شرطا لا بدّ أن لا يكون هو الجزء الأخير للعلّة ، بل يجب أن يكون شيء آخر - كالزّمان ونحوه - أيضا شرطا حتّى تقارن العلّة مع معلولها زمانا . وأمّا إثباتا ؛ فلا إشكال في مقارنة الصوم مع الطلوع ، وصحّة الصلاة الّتي تكون موسّعة في الأوّل الحقيقي من الظهر ، وأمّا الشرط المتقدّم فكباب الوضعيّات ، مثل شرطيّة الزنا للحدّ ، وشرطيّة القتل للقصاص ، وهكذا في التكليفيّات ، كتعلّق التكليف بالتيمّم بعد عصيان الطهارة بالماء ، وتعلّق وجوب الزكاة بعد بلوغ النصاب . نعم ؛ لا بدّ أن يجعل الشرط هو آخر زمان انقضاء الشرط حتّى يتقارن مع المشروط زمانا ، لأنّ تقدّم الشرط على المشروط كتأخّره عنه في الامتناع كما سيأتي ، وبرهان امتناع الشرط المتأخّر مشترك مع امتناع المتقدّم .
الأصول — صفحة 204 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي