الموسّع والمضيّق من المتزاحمين
المقدمة الثالثة : إنّ الواجبات على قسمين : مضيّقات وموسّعات ، والمضيّق يطلق على معنيين :
الأوّل : ما كان وقت الفعل بقدر الوقت المضروب له ، مثل الصوم ، والثاني :
ما لا يكون له بدل في الوقت ، مثل الغريق وإزالة النجاسة عن المسجد .
وبتعبير آخر : ما يكون فوريّا ، وهذا على قسمين : تارة ينتفي الموضوع إذا لم يمتثل فوريّا كالغريق . وأخرى ، يكون باقيا كإزالة النجاسة ، فإنّها تجب فورا ففورا .
وعلى أيّ حال هذا القسم ليس موقّتا ، ولكنّه مضيّق ؛ لأنّه ليس له بدل في الوقت ، ويقابل المضيّق بكلا المعنيين الموسّع ، فإنّه ما كان وقت العمل أقلّ من الوقت المضروب له كالصلوات اليوميّة ولها بدل في الوقت أيضا وقد لا يكون موقّتا أصلا ولكنّه ليس بفوري ، بل يمكن امتثاله في أيّ وقت من الأوقات .
وكيف كان ؛ شرط الواجب سواء كان موسّعا أو مضيّقا تارة يؤخذ تحقّقه المساوق للانقضاء شرطا ، وأخرى يؤخذ تلبّسه المساوق للفعليّة شرطا .
وبعبارة أخرى : قد يؤخذ ماضويّة الشرط الّتي هي محلّ النزاع في المشتقّ شرطا ، وقد يؤخذ التلبّس به الّذي هو محلّ الوفاق في باب المشتقّ شرطا ، وكلا القسمين لا إشكال فيهما بحسب الثبوت والإثبات .
أمّا ثبوتا ؛ فإنّه لا مانع من أخذ الشرط مقدّما على المشروط زمانا أو مقارنا معه ، ولا ينافي أخذه مقارنا كون الشرط بمنزلة الموضوع للحكم ،