تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » ، أو يقال : المستطيع يحجّ وإلّا كان الواجب أن يقال : أيّها الناس ! اعلموا أنّ كلّ من يستطيع ينشأ وجوب الحجّ عليه بعد استطاعته بحيث كان الإنشاء والمنشأ متعدّدا حسب تعدّد الأشخاص . وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ العلم بالصلاح الّذي علّة لخلق العالم علّة أيضا لجعل الأحكام ، وإنشائها أزلا على نحو القضايا الحقيقيّة ، لأنّه لو كان لإنشائها مصلحة يستحيل تخلّفها عن تعلّق الجعل بها . فعلى هذا ؛ الأحكام الصادرة عن صاحب الشرع إمّا تكون إخبارا عن اللوح المحفوظ ، أو لاتّحادها معها أنشئ على طبقها ، فلا معنى لأن تكون إخبارا عمّا سيأتي ، فحينئذ تكون المعاصي أوّلا وبالذات موضوعا للتكليف ، والشخص المتّصف بالعصيان موضوعا له ثانيا وبالعرض ، ولا يصحّ إطلاق المطلق على المشروط الحاصل شرطه ؛ لأنّ بعد حصول شرطه ، الشرط أيضا موضوع للحكم ، ولا يصحّ أن يقال : السببيّة غير منتزعة ، لأنّ منشأ انتزاعها هو الحكم بتحقّق الوجوب عند تحقّق الدلوك ، والحكم بتحقّق الملكيّة عند الإيجاب والقبول والإجازة ، ولا يصحّ أن يقال : إنّ لحاظ المتأخّر شرط للتكليف أو الوضع ، لأنّ اللحاظ شرط للجعل لا المجعول ، وشرط المجعول هو الوجود الخارجي للشرط . وبالجملة ؛ إذا كانت القضيّة خارجيّة يصحّ عدم صحّة الترتّب وعدم قابليّة السببيّة للانتزاع ويرتفع إشكال الشرط المتأخّر ، دون ما إذا كانت القضيّة حقيقيّة ، هنا ثمرات أخرى أيضا بين القضيّتين ذكرناها في بحث الفرق بين الواجب المطلق والمشروط ، فراجع !
هامش
( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 97 .