وكذلك ؛ لو كانت الشرائط علّة للجعل وثبوت الحكم على أشخاص المكلّفين بعدد آحادهم صحّ إطلاق الواجب المطلق على المشروط الحاصل شرطه ، لأنّ شرطه لو كان علّة لا موضوعا وواسطة في العروض لا يبقى للواجب شرط بعد تحقّقه فيوجّه المولى الحكم على عبده الّذي يعلم المولى بوجود شرط حكمه فيه على نحو الإطلاق ، وكذلك يصحّ أن يقال : السببيّة لا مجعولة ولا منتزعة ؛ لأنّ الدلوك - مثلا - يدخل في علّة الجعل ويصير داخلا في مناطات الأحكام ، ومعلوم أنّ سببيّة مناط الحكم للحكم لا يعقل أن ينتزع من الحكم المتأخّر منه والمسبّب عنه .
فتحصّل أنّ كون موضوعات الأحكام واسطة لثبوت الأحكام على أشخاص المكلّفين ؛ موقوف إمّا على قابليّة السببيّة للجعل وإمّا على كون الأحكام الشرعيّة من قبيل القضايا الخارجيّة ، وأمّا لو لم تكن السببيّة قابلة للجعل ، ولا كانت الأحكام إلّا القضايا الحقيقيّة ، فتصير موضوعات الأحكام وسائط للعروض .
والحقّ ؛ عدم قابليّة السببيّة للجعل وكون الأحكام قضايا حقيقيّة ، أمّا الأوّل : فلأنّ سببيّة السبب ليست إلّا خصوصيّة في ذات الشيء بها يترتّب عليه المسبّب ، وهذه الخصوصيّة من الأمور التكوينيّة الغير القابلة للجعل التشريعي فبإنشاء الإحراق للجدار والتبريد للنار لا تحدث الحرارة والبرودة ، مع أنّه يلزم أن يكون المسبّب كوجوب الصلاة أمرا قهريّا من لوازم جعل السببيّة للدلوك .
وأمّا الثاني ؛ فأمره أوضح ، أمّا أوّلا ؛ فلأنّ ظواهر الأدلّة أنّ الشروط والموضوعات من قبيل الوسائط في العروض ، فيقال :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ