المشي ليس ميسور الاستقرار ، بخلاف الجلوس فإنّه ميسور القيام وإن لم يكن بدلا له شرعا ، أي لم يجعل البدليّة له ابتداء .
وأمّا لو دار الأمر بين سقوط القيام وسقوط الاستقرار المنجرّ إلى الاضطراب دون المشي فالأمر بالعكس ، والفرق بين الصورتين إنّما يستفاد من فتوى العلماء بالفرق ، فيستفاد منهم أنّ المشي ليس ميسورا للاستقرار ، ولكنّ الاضطراب ميسور له ، وسيجيء في مسألة البراءة إن شاء اللّه أنّه لو لم يكن الميسور من بعض القيود واضحا فلا بدّ من استظهاره من فتوى العلماء حتّى يستفاد منها الركن من الفضلة والأهمّ من المهمّ .
وبالجملة ؛ كلّ ما استفيد أنّه أهمّ فيقدّم ، سواء كان منشأ الاستفادة هو قاعدة « لا تعاد » أو قاعدة « الميسور » ولو بضمّ فتوى الفقهاء ، أو غيرهما من الأدلّة .
الرابع : يقدّم كلّ جزء على كلّ شرط ولو تساويا من الجهات المتقدّمة إلّا السورة ، فإنّه يؤخّر عن كلّ قيد ، أمّا جهة تقديم الجزء على الشرط فإنّهما وإن كانا متساويين في تعلّق الأمر رتبة ، إلّا أنّ رتبة الأجزاء متقدّمة في اللحاظ على الشروط ، فإنّ الأجزاء اسّ المركّب ، وجعل الأجزاء مشروطة بالشروط فلا يمكن أن يترك الجزء بلحاظ رعاية الشرط ، وأمّا تأخّر السورة عن كلّ جزء وشرط فلما ورد أنّه ساقط عند الاضطرار والاستعجال ، فإذا دار الأمر بين تركها وترك أيّ قيد ، يتحقّق موضوع الاضطرار والاستعجال .
وبالجملة ؛ المقدّم رتبة مقدّم على المؤخّر ، وبهذا الملاك لو دار الأمر بين القيد وقيد القيد فيراعى القيد دون قيد القيد ، كما لو دار الأمر بين الصلاة في
الأصول — صفحة 189
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٨٩