الثاني : كلّ ما لم تؤخذ القدرة فيه شرطا شرعيّا يقدّم على ما اخذت فيه كذلك ، ومآل هذين الأمرين إلى أمر واحد ؛ لرجوع أغلب ما له بدل إلى أخذ القدرة فيه شرطا شرعيّا كالوضوء ، مع أنّ عمدة وجه التقديم في ما لم تؤخذ القدرة فيه [ شرطا ] شرعيّا على ما أخذت ، كون التفصيل قاطعا للشركة ، وهذه الجهة سارية في ما لا بدل له ؛ لأنّه كما لو اخذت القدرة [ شرطا ] شرعيّا يعنون المكلّف بعنوانين : واجد الماء وفاقده ، كذلك ما كان له بدل يعنون بعنوانين :
مختار ومضطرّ ، فبمجرّد وجود أدنى مانع يصير مضطرّا ، وقد تقدّم مثال تزاحم هذين السنخين ، فيقدّم كلّ قيد - جزء كان أو شرطا - على الطهارة المائيّة ، إلّا أن يكون هذا أيضا مقيّدا بالقدرة ، أو كان له بدل فيراعى سائر جهات التقديم .
وبالجملة ؛ قد تقدّم أنّه لو دار الأمر بين الوضوء وتطهير البدن تيمّم ، فكذا لو دار الأمر بينه وبين الساتر فيقدّم الساتر .
ولا يقال : مقتضى عدم سقوط الصلاة بحال أن يكون الستر شرطا للمتمكّن ، فيصير الشرط كالوضوء مقيّدا بالقدرة .
لأنّا نقول : فرق بين مسقطيّة ما ليس فيه الشرط عن المشروط بالشرط وبين عدم الاشتراط في حال العجز ، ودليل عدم سقوط الصلاة بحال لا يدلّ إلّا على المسقطيّة ، لا على أنّ الستر ليس شرطا للعاجز ، فهذا ليس نوعين ، بل إطلاق دليله يقتضي اشتراطه مطلقا ، بخلاف الوضوء فإذا قدّم الوضوء على الستر فيخصّص دليل الستر بلا وجه أو بوجه دائر ، بخلاف العكس .
الثالث : أنّ مطلق الطهارة مقدّم على جميع الأجزاء والشرائط ، فإنّه لو دار الأمر بين ترك كلّ قيد وترك الطهارة حتّى التيمّم ، يترك سائر القيود ، ووجهه
الأصول — صفحة 187
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٨٧