المأمور موجب لتحقّق التزاحم . فأين هذا الباب من ذاك ؟ وكيف يجتمعان في مورد واحد ؟ فتدبّر وراجع « الكفاية » ! « 1 »
والحاصل ؛ مورد التزاحم هو الّذي أمكن جعل كلا الحكمين على نحو القضيّة الحقيقيّة بأن يكون تزاحمهما اتّفاقيّا ، وأمّا لو لم يمكن الجمع بينهما رأسا فهو باب التعارض ، ولذا [ لو ] نذر العراقي استقبال الجدي دائما لا ينعقد نذره ؛ لاستلزامه استدبار القبلة ، وأمّا اليمني فله نذر ذلك فينعقد نذره ، فإذا جاء العراق يقع التزاحم بين الوفاء بالنذر والصلاة ، فعلى هذا لو كان كلّ واحد من الضدّين مبتلى بالآخر دائما فلا يمكن إيجاب كلّ واحد منهما على المكلّف ، فإذا دلّ دليل على وجوب كلّ واحد منهما فهما من باب التعارض ، وسيجيء وجهه في بحث الاجتماع .
وبالجملة ؛ فرق بين تزاحم الجهتين وتزاحم الحكمين كالفرق بينهما وتزاحم السببين ، ولكلّ من هذه الأقسام آثار مختلفة وكلّ واحد منهما مباين مع الآخر بالتباين الكلّي ولا ربط لأحد بسببه ، فإنّ تزاحم الجهتين عبارة عن تزاحم المصلحة والمفسدة في شيء واحد ، أي تزاحم المقتضيين ، كالعلم الّذي يكون ملاكا للإكرام والفسق الّذي ملاك للإهانة ، فإنّهما إذا اجتمعا في مورد لا محالة أحدهما يؤثّر في الملاكيّة وينشأ الحكم على طبق أحدهما ، وهذا القسم ، علم الآمر بوجود الجهتين وجهله يوجب التزاحم وعدمه .
ثمّ في هذا القسم المقتضي المغلوب غير صالح لأن يؤتى العمل لجهته ؛ لأنّ صحّة العبادة بقصد الملاك إنّما هو في الملاك التامّ لا الملاك الناقص .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 132 و 134 و 137 .