تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وأمّا بالنسبة إلى الزكاة والخمس فلأنّ أداء الزكاة يوجب عدم تحقّق الموضوع للخمس وهو فاضل المئونة . الخامسة : أنّ التزاحم إنّما يتحقّق مع تنجّز كلّ واحد من الخطابين ، أمّا لو لم يعلم بأحدهما فيستحيل أن يزاحم المجهول المعلوم ، لأنّ المجهول لا يمكن أن يشغل المكلّف بنفسه ، فكيف يشغله عن غيره ؟ وأمّا كون الخطابين متعارضين فلا مدخليّة لعلم المكلّف وجهله [ فيه ] أصلا ، لما عرفت أنّهما ممتنع الجمع في الجعل وفي نفس الأمر ، وحاصل الكلام ؛ أنّ الخلط بين البابين من أغرب الغرائب .

خلط المبحث من بعض الأساطين

والعجب من بعض الأساطين في مسألة اجتماع الأمر والنهي ؛ أنّه جعل موردا واحدا قابلا لأن يكون من باب التعارض والتزاحم فقال : إذا احرز المقتضي لكلا الخطابين فلا بدّ من إعمال مرجّحات باب التزاحم ، وإلّا فلا بدّ من إعمال مرجّحات باب التعارض « 1 » ، وسيجيء - إن شاء اللّه - في تلك المسألة ما يرد على ما أفاد قدّس سرّه لا سيّما في هذا الكلام ، فإنّه خلط تزاحما بتزاحم ، فإنّ تزاحم المقتضيين إنّما يلاحظ بالنسبة إلى أصل الإنشاء ، أي الآمر لا بدّ أن يرجّح أحد المقتضيين على الآخر ويحكم على طبقه ، فالترجيح منوط بنظره ، وعلمه به موجب لإنشاء أحد الحكمين ، والتزاحم الّذي مقابل للتعارض هو بعد تماميّة الملاك للخطابين ، وصدور الحكم عن الآمر يقع في مرحلة الفعليّة ، وهنا علم
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 320 .