تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وأمّا تزاحم الحكمين فهو عبارة عن تزاحمهما في مقام الفعليّة بعد تماميّة جهاتهما وعدم تزاحمهما في مقام الجعل ، وفي هذا القسم علم المأمور وجهله يوجب التزاحم وعدمه ، وهنا يصحّ الامتثال بقصد الملاك كما تقدّم ، وسيجيء في محلّه إن شاء اللّه . وأمّا تزاحم السببين فهو كبيع الموكّل والوكيل شيئا خاصّا في زمان واحد من شخصين ، وحيازة اثنين في ملك واحد ، وقيام بيّنتين على موضوع واحد ، ونحو ذلك ، فما كان من قبيل تزاحم الجهتين فهو راجع إلى باب التعارض وما كان من قبيل تزاحم الحكمين فهو راجع إلى باب التزاحم ، ولا مساس لأحدهما بالآخر . فما يقال : هل الأصل التعارض أو التزاحم ؟ كلام خال عن التأمّل ، كما أنّ ترتيب آثار تزاحم الحكمين على تزاحم الجهتين كذلك أيضا ، فعلى الامتناع لا يمكن أن يقال بصحّة العبادة لتحقّق المقتضي ، لأنّ مجرّد تحقّقه مع وجود المانع عن تأثيره لا يفيد ، ويأتي مزيد التوضيح لذلك في محلّه إن شاء اللّه . فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ مسألة الضدّ راجعة إلى باب التزاحم ، ولا وجه لإعمال مرجّحات باب التعارض أصلا .

موارد التزاحم

ثمّ إنّ التزاحم الناشئ عن عجز المكلّف لا يخلو من أحد أقسام خمسة : الأوّل : أن يكون للتمانع بين الفعلين ، كمسألة الضدّ فإنّ الصلاة والإزالة لا يمكن إيجادهما في زمان واحد ، وهكذا إنقاذ الغريقين لا يمكن تحقّقه ممّن لا يقدر على إنقاذهما دفعة .