وأمّا تزاحم الحكمين فهو عبارة عن تزاحمهما في مقام الفعليّة بعد تماميّة جهاتهما وعدم تزاحمهما في مقام الجعل ، وفي هذا القسم علم المأمور وجهله يوجب التزاحم وعدمه ، وهنا يصحّ الامتثال بقصد الملاك كما تقدّم ، وسيجيء في محلّه إن شاء اللّه .
وأمّا تزاحم السببين فهو كبيع الموكّل والوكيل شيئا خاصّا في زمان واحد من شخصين ، وحيازة اثنين في ملك واحد ، وقيام بيّنتين على موضوع واحد ، ونحو ذلك ، فما كان من قبيل تزاحم الجهتين فهو راجع إلى باب التعارض وما كان من قبيل تزاحم الحكمين فهو راجع إلى باب التزاحم ، ولا مساس لأحدهما بالآخر .
فما يقال : هل الأصل التعارض أو التزاحم ؟ كلام خال عن التأمّل ، كما أنّ ترتيب آثار تزاحم الحكمين على تزاحم الجهتين كذلك أيضا ، فعلى الامتناع لا يمكن أن يقال بصحّة العبادة لتحقّق المقتضي ، لأنّ مجرّد تحقّقه مع وجود المانع عن تأثيره لا يفيد ، ويأتي مزيد التوضيح لذلك في محلّه إن شاء اللّه .
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ مسألة الضدّ راجعة إلى باب التزاحم ، ولا وجه لإعمال مرجّحات باب التعارض أصلا .
موارد التزاحم
ثمّ إنّ التزاحم الناشئ عن عجز المكلّف لا يخلو من أحد أقسام خمسة :
الأوّل : أن يكون للتمانع بين الفعلين ، كمسألة الضدّ فإنّ الصلاة والإزالة لا يمكن إيجادهما في زمان واحد ، وهكذا إنقاذ الغريقين لا يمكن تحقّقه ممّن لا يقدر على إنقاذهما دفعة .