على امتثال أحدهما ، فتقديم أحدهما يرفع موضوع الآخر .
الثالثة : أنّ مرجّحات باب التعارض لا مساس لها بمرجّحات باب التزاحم أصلا ، فإنّ مرجّحات باب التعارض راجعة إلى تقديم أحد المتعارضين وترجيحه على الآخر من حيث الدلالة أو السند أو جهة الصدور ، فترجيح أحدهما على الآخر مرجعه إلى عدم صدور الآخر رأسا أو عدم صدوره لبيان الحكم الواقعي ، وأمّا مرجّحات باب التزاحم فترجع إلى أهميّة أحدهما بالنسبة إلى الآخر ، أو نحوهما ممّا ستجيء الإشارة إليه .
وعلى أيّ حال ؛ لا يرجع إلى مقام الصدور ؛ لأنّه بعد فرض صدور كلّ منهما لبيان الحكم الواقعي يقع التزاحم بينهما في مقام أخذ الموضوع ومرحلة امتثال كلّ واحد منهما ، فلا ربط من هذه الجهة أيضا بين البابين ، حتّى أنّ ملاك تقديم ما لا بدل له على ما له البدل في باب التعارض ، غير ملاك تقديم ما لا بدل له على ما له البدل في باب التزاحم .
وبالجملة ؛ وإن اشترك البابان في هذا المرجّح ، إلّا أنّ تقديم العامّ وما في حكمه - كالمطلق الشمولي - على المطلق البدلي ، إنّما هو لصلاحيّة العامّ والمطلق الشمولي للبيانيّة للمطلق البدلي ، فلا يتمّ مقدّمات الحكمة فيه ، دون العكس ، كما تقدّم وجهه في التعادل والتراجيح ، وسيجيء إن شاء اللّه وجهه في محلّ آخر أيضا .
وأمّا تقديم ما لا بدل له ، كالوقت - مثلا - على ما له بدل كالوضوء فلوجه آخر سيجيء إن شاء اللّه ، وليس جهة التقديم راجعة إلى الظهور وصلاحيّة بيانيّة أحد الدليلين للآخر دون العكس ، كما أنّ ملاك التخيير في باب التزاحم في
الأصول — صفحة 168
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٦٨