فهما حاصلان في مرتبة واحدة ؛ إذ الرجحانيّة والمرجوحيّة من الأمور المتضادّة ، فمن المقرّر عدم تقدّم أحد المتضادّين على الآخر « 1 » .
وجه العجب واضح ممّا تقدّم ، فإنّه في رفع الدور يرفع التوقّف رأسا ؛ لأنّه جعل علّة وجود أحد الضدّين غلبة الداعي إليه ، وجعل علّة عدم الآخر مرجوحيّة الداعي إليه ، وجعل هاتين العلّتين من المتضايفات وعلى هذا ؛ فكيف يمكن التساوي في الرتبيّة بين علّتي الضدّ الموجود والمعدوم ، والتقدّم الرتبي بين الضدّ المعدوم والموجود ؟ !
ثمّ إنّ ممّا ذكرنا ظهر فساد سائر الأقوال ، أمّا التوقّف من الطرفين فإنّه نسب إلى الحاجبي ، والعضدي ، لأنّه لا توقّف أصلا ، لما عرفت من لزوم الدور ، فعلى هذا ظهر جواب الكعبي أيضا « 2 » ، إذ بناء على ما بيّنا لا يتوقّف الترك على الفعل ، بل هما من المقارنات أو من المتلازمين .
وعلى أيّ حال ؛ حرمة الشيء لا يقتضي الأمر بضدّه ، غاية الأمر لا يمكن أن يكون حكم الضدّين متساويا ، هذا مع ما أجيب عنه في محلّه من أنّ الصارف عن الحرام يستند الترك إليه لا إلى فعل ضدّه .
نعم ؛ لو توقّف تحقّق الصارف عن الحرام أو إبقائه على فعل من الأفعال لقلنا به - أي بوجوبه - ولكنّه على أيّ حال لا يتّصف بالوجوب الشرعي ، لأنّ ترك الحرام ليس واجبا شرعيّا بل يجب عقلا من جهة أنّه امتثال للنهي وإطاعة له فمقدّمته - أي ما يتوقّف عليه هذا الترك - لا يكون واجبا شرعيّا ، وذلك لأنّ
هامش
( 1 ) لاحظ ! فوائد الأصول : 308 و 309 .
( 2 ) انظر ! فوائد الأصول : 306 و 312 ، أجود التقريرات : 2 / 10 .