تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وبعبارة أخرى ؛ قلنا : إنّ منشأ جعل عدم أحد الضدّين مقدّمة لوجود الآخر هو مانعيّة وجوده عنه ، وإذا فرضنا عدم تحقّق المقتضي لأصل وجوده ، فكيف يكون عدمه شرطا ؟ لأنّ إرادة التبعيّة المتولّدة من إرادة ذي المقدّمة المتعلّقة بترك الضدّ إنّما تنشأ من جهة توقّف الضدّ على إعدامه الضدّ الآخر ، وإذا فرضنا امتناع وجود الضدّ في نفسه فكيف يكون عدمه من مقتضيات الضدّ الآخر ؟ وأمّا أن يكونا معلولين لعلّة واحدة ففي هذه الصورة يمتنع أن يكون بينهما ترتّب أيضا ، لأنّ إرادة أحدهما اقتضت وجوده وعدم الآخر في رتبة واحدة ، كما أنّ السبب الباعث لأحد النقيضين هو الباعث لعدم نقيض الآخر من غير ترتّب وتوقّف بينهما . وبالجملة ؛ كما لا توقّف بين وجود أحد النقيضين وعدم الآخر ، ولا بين العدم والملكة كالحركة والسكون والاجتماع والافتراق ؛ هكذا لا توقّف بين وجود أحد الضدّين وعدم الآخر ، لأنّ الضدّين من حيث عدم الاجتماع ليسا أعلى تمانعا من النقيضين ، والعدم والملكة من حيث عدم الاجتماع ، ومجرّد كون التقابل بينهما تقابل التضادّ ، وكونهما أمرين وجوديّين ، لا يقتضي التوقّف بينهما والتقدّم الرتبي لعدم أخذهما على وجود الآخر ، وإلّا يلزم أيضا أن يكون وجود أحدهما أيضا مقدّما في الرتبة على عدم الآخر ، وهذا دور واضح . وما يجاب عن الدور بأنّ عدم الضدّ دائما مستند إلى عدم المقتضي له لا إلى وجود ضدّه ، لأنّ مع تحقّق المقتضي لأحدهما يمتنع تحقّق المقتضي للآخر ، مرجعه إلى رفع التوقّف من الطرفين ، لأنّ هذا المجيب - وهو المحقّق
الأصول — صفحة 152 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي