الثالثة : إنّ كون عدم الشيء من أجزاء العلّة وإن توقّف على تحقّق المقتضي إلّا أنّه لا يتوقّف على فعليّة المقتضي للتأثير ، بل يكفي صلاحيّته له ، فعدم تحقّق الأثر وإن لم يستند فعلا إلى المانع بل إلى عدم المقتضي ، لأنّ الشيء يستند إلى أسبق علله ، إلّا أنّ المقدّميّة لا تتوقّف على تماميّة المقتضي ، لأنّ هذا الوصف لازم لاقتضاء المقدّميّة من حيث ذات المقدّمة .
نعم ؛ لو امتنع تحقّق المقتضي دائما فيستحيل أن يتّصف وجود الضدّ بالمانعيّة وفرض المحال أمرا دافعا لا ينتج نتيجة ، فلا بدّ من صلاحيّة تحقّق الضدّ بتحقّق القضيّة ، وأمّا لو امتنع فلا يستند عدمه إلى الضدّ الآخر ، وفرض تحقّقه لا يثبت إشكالا ، كما لا يخفى .
ويظهر ذلك بالتأمّل في مفاد الآية الشريفة :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 1 » .
الرابعة : لو كان شيء مقدّمة لشيء ، فلو لم تكن حاصلة فيجب تحصيلها ، ولو كانت حاصلة فهي ، وعلى كلّ تقدير ؛ لا تستخرج المقدّمة عن المقدّميّة بمجرّد حصولها خارجا .
إذا عرفت ذلك فنقول - مستعينا منه تعالى - : ترك الصلاة وفعل الإزالة ؛ إمّا أن يكون كلّ واحد مستندا إلى علّة نفسه ، وهي إرادة ترك الصلاة وإرادة فعل الإزالة ، فلا يكون في هذه الصورة ترك الصلاة مقدّمة لفعل الإزالة ، لأنّه كان مريدا لها ، أو لم يكن مريدا لترك الصلاة ، فلا يقتضي لفعل الصلاة مقتض حتّى يكون تركها من جهة اقتضاء توقّف فعل الإزالة عليه .
هامش
( 1 ) الأنبياء ( 21 ) : 22 .