تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
في هذه الرتبة ، سواء كان الضدّ الآخر موجودا أو معدوما . وثالثا ؛ أنّ التفصيل إنّما يصحّ لو قلنا بأنّ الباقي في بقائه لا يحتاج إلى المؤثّر ، فيقال : إنّ الضدّ الموجود لا يتوقّف وجوده على عدم الضدّ المعدوم ، وأمّا الضدّ المعدوم فيتوقّف وجوده على رفع الضدّ الموجود . وأمّا لو قلنا بأنّ الباقي يحتاج إلى المؤثّر حتّى مثل الحجر الموضوع في مكان فإنّه في بقائه محتاج إلى علّته ، وهو الميل إلى مركزه ، فالتفصيل لا وجه له ؛ لأنّ الضدّ الموجود يحتاج وجوده في كلّ آن إلى وجود المقتضي ، كما لو لم يكن من أوّل الأمر موجودا ، فيكون حال هذا الضدّ الموجود كحاله قبل وجوده في أنّ المحلّ نسبته إلى الضدّين على حدّ سواء ، ولا بدّ من وجود أحدهما من علّة لوجوده ، فإذا لم يتوقّف وجود هذا الّذي وجد في الآن السابق على عدم المعدوم ، فلا يتوقّف وجود المعدوم أيضا على عدم هذا الموجود ، لأنّ كلّا منهما في الآن اللاحق معدوم ويتوقّف على المقتضي . نعم ؛ بناء على بقاء الأكوان وعدم احتياجها في البقاء إلى المؤثّر - كما هو أحد الأجوبة عن الكعبي - فالموجود في آن لا يحتاج وجوده في آن بعده إلى مقتض ، فلا يتوقّف على عدم الآخر ، وأمّا المعدوم فيتوقّف وجوده على رفع الموجود ؛ لأنّ وجوده مانع . ثمّ إنّه على أيّ حال ، لا يستقيم ما أفاده المحقّق الخوانساري قدّس سرّه في المقام ، لأنّه وإن قلنا بتوقّف وجود الضدّ المعدوم على رفع الضدّ الموجود في التكوينيّات من باب أنّ الشيء كما يتأخّر عن المحلّ والمكان الّذي يستقرّ فيه ، كذلك متأخر رتبة عن عدم ضدّه ، لأنّه لولا رفعه لا يتحقّق الضدّ الآخر ، والتقدّم