والتأخّر الرتبي ليس إلّا المعنى اللولائي ، لا التأخّر الزماني .
إلّا أنّه في الأفعال الإرادي الاختياري لا يتطرّق هذا المعنى الفرضي فيه ، لأنّ الصلاة والإزالة كلّ منهما قبل الشروع في أحدهما معدوم ، وترك أحدهما وفعل الآخر ليس بينهما عليّة ومعلوليّة ، وبعد الشروع حيث إنّهما تدريجيّان ، فكلّ آن نسبته إلى فعل كلّ منهما على حدّ سواء ، فكلّ من فعل أحدهما وترك الآخر إمّا معلول لعلّة لا تضادّها العلّة الأخرى للآخر ، أو معلولان لعلّة ثالثة ، وعلى أيّ حال بينهما التلازم والاجتماع في الرتبة .
كلام الدواني رحمه اللّه ونقده
ثمّ إنّ ما أفاده الدواني رحمه اللّه في رفع الدور من أنّ عادة اللّه سبحانه لم تجر على حصول المقتضي للضدّ عند حصول المقتضي للضدّ الآخر « 1 » فلا يرجع إلى محصّل ؛ لأنّ عدم جريان عادة اللّه سبحانه على حصول المقتضي للضدّ عند حصوله للآخر إن كان لامتناع تحقّق المقتضيين ؛ فقد عرفت أنّ هذا يهدم أساس التوقّف ، وإن لم يكن لامتناعه بل لجهة أخرى مع إمكانه ؛ فهذا موجب لأن يكون وجود الضدّ صالحا لأن يستند العدم إليه ، وما يكون صالحا لذلك يمتنع أن يتوقّف وجوده على عدم الضدّ ، لأنّ ملاك الدور موجود ، وإن لم يكن الدور فعلا موجودا لأنّه لا يعتبر في اتّصاف المانع بالمانعيّة ؛ المانعيّة الفعليّة ، إلّا بناء على القول بالموصلة ، وبالجملة ؛ فالحقّ عدم توقّف فعل الضدّ على ترك ضدّه .
هامش
( 1 ) انظر ! أجود التقريرات : 2 / 17 .