منه مفقودا ، وأمّا إذا لم يكن المقتضي أصلا موجودا فلا معنى لأن يكون دافعا ورافعا ، ومن هذه الجهة - أي الترتّب بين أجزاء العلّة - قد ذكرنا في لباس المشكوك أنّه يمتنع جعل الشرطيّة لأحد الضدّين والمانعيّة لآخر ، فراجع !
الثانية : أنّ مجرّد عدم إمكان اجتماع شيئين في الوجود لا يقتضي أن يجعل عدم أحد من مقدّمات وجود الآخر من جهة المضادّة ومانعيّة أحدهما للآخر ، لأنّ المانع عبارة عمّا يمنع رشح المقتضي لا ما يمتنع جمعه مع الآخر ، وإلّا لاقتضى التمانع بين النقيضين أن يجعل عدم أحدهما من مقدّمات الآخر ؛ لأنّ عدم اجتماعهما بديهيّ ، بل كلّها امتنع لا محالة يرجع إلى التناقض ، كما قرّر في محلّه .
وبالجملة ؛ مجرّد عدم إمكان اجتماع الضدّين في محلّ واحد لا يوجب أن يجعل عدم أحدهما مقدّمة لوجود الآخر ، بل المقدّميّة منشأ من التمانع في التأثير ، بأن يكون وجود أحد الضدّين مانعا عن تأثير الآخر ، كمانعيّة الماء عن تأثير النار ، وأين هذا من توقّف وجود أحد الضدّين على عدم الآخر ؟ فإنّه لو توقّف وجود أحدهما على عدم الآخر لكان عدم الآخر أيضا متوقّفا على وجود ضدّه ، إذ التمانع من الطرفين ، فكلّما كان وجود الشيء مانعا عن وجود الآخر ، فلا بدّ أن يجعل الآخر أيضا مانعا عن هذا ، لأنّه لا وجه لأن يجعل عدم المانع من أجزاء العلّة إلّا لأنّ وجوده مانع عن وجود المعلول ، فالمانعيّة دائما تقع في طرف الوجود ، فإن كان منشأ جعل عدم الصلاة من أجزاء علة وجود الإزالة من جهة ضديّة وجود الصلاة لوجود الإزالة ، فلا محالة تكون الإزالة أيضا علّة لعدم الصلاة من جهة مانعيّتها لوجود الإزالة ، إذ يمكن أن يقال : إنّ هذا من قبيل البيض والدجاجة ، فتأمّل !
الأصول — صفحة 150
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٥٠