تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

كلام المحقق الخوانساري في المقام

وفصّل المحقّق الخوانساري بين الضدّ الموجود والمعدوم ، فقال : البياض لو كان - مثلا - في الجسم موجودا فيتوقّف وجود السواد على عدم البياض ، وأمّا لو كان الجسم خاليا عن اللون فوجود واحد من الألوان لا يتوقّف على عدم الآخر « 1 » . ومرجع تفصيل المحقّق الخوانساري إلى تفصيل في تفصيل ، وحاصل تفصيله إلى الفرق بين الدفع والرفع . ونقول : الحقّ من الأقوال عدم التوقّف من الطرفين ، وتوضيح ذلك يتوقّف على تمهيد مقدّمات . الأولى : إنّ انتفاء المعلول كاحتراق الثوب - مثلا - وإن أمكن استناده إلى أحد أجزاء علّته إلّا أنّه يصحّ الاستناد كذلك مرتّبا بين الأجزاء لا مطلقا ، أي يستند إلى وجود المانع مع مقتضي وجوده وشرط تأثيره ، وهكذا يستند إلى انتفاء الشرط مع تحقّق المقتضي ، وأمّا مع عدمه فلا يستند انتفاء المعلول إلى وجود المانع أو عدم الشرط . وبالجملة ؛ إذا لم يكن المقتضي لوجود شيء موجودا فيستند عدمه إلى عدم المقتضي ، لا إلى وجود المانع ، وذلك ؛ لأنّ المانع الّذي عدمه من أجزاء العلّة منشأ كونه جزء لها هو كونه رافعا لأثر المقتضي ، ودافعا رشحه ، فإذا تحقّق المقتضي واقتضى رشح المعلول ، فلا بدّ من كون شرط رشحه موجودا ، والمانع
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 108 .