وقيل : إنّه يقتضيه من جهة مقدّميّة ترك أحد الضدّين لفعل الآخر ، فإذا كان فعل الآخر واجبا وكان ترك الضدّ الآخر مقدّمة لفعل هذا الضدّ الواجب ، وقلنا بوجوب المقدّمة فيجب تركه ، فإذا وجب تركه فيحرم فعله « 1 » .
وتوضيح ذلك أنّه لا شبهة من أنّ مقتضى المضادّة هو الممانعة بين وجود الضدّين ، فالشيء إذا تمّ مقتضي وجوده لا بدّ أن يكون مانعة موجودا ، فإنّ عدم المانع من أجزاء علّة الشيء ، ولا شبهة في تقدّم أجزاء العلّة رتبة على المعلول ، فيتوقّف وجود هذا الضدّ على عدم الضدّ الآخر ، فإذا توقّف عليه يكون عدمه واجبا ، ففعله محرّم ، وهذا هو عمدة أدلّة القائلين بالاقتضاء .
ثمّ إنّ القائل به جماعة من المحقّقين ، وبعضهم قال بالمقدميّة من طرفي الوجود والعدم ، من غير التفات إلى أنّه دور باطل ، فقال في المقام : يتوقّف فعل أحد الضدين على ترك الآخر ، وقال في شبهة الكعبي : يتوقّف ترك الآخر على فعل الضدّ إلّا أنّه أنكر وجوب المقدّمة « 2 » .
وبعضهم قال بالمقدميّة من طرف الوجود فنسب إلى الشيخ الرئيس أنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة لوجود الآخر ، وأمّا وجود أحدهما فليس مقدّمة ترك الآخر « 3 » ونسب إلى الكعبي عكسه ، ولذا أنكر المباح لأنّ كلّ فعل من الأفعال مقدّمة لترك الحرام « 4 » .
هامش
( 1 و 2 ) فوائد الأصول : 306 .
( 3 ) مطارح الأنظار : 108 و 109 .
( 4 ) شرح المختصر للعضدي : 1 / 96 .