تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الجامع بين الأضداد مع هذا الضدّ المأمور به من الضدّين اللذين لا ثالث لهما . لأنّا نقول : المرجع المفهومي وإن كان كذلك إلّا أنّ الحكم يتعلّق بهذا المفهوم بما أنّه مرآة للخارجيّات ، ولا شبهة أنّ مصاديق هذا المفهوم الّتي هي الضدّ حقيقة ليست من الضدّين لا ثالث لهما ، فلا يدلّ الأمر بالصلاة على النهي عن الأكل بالدلالة الالتزاميّة بالمعنى الأعمّ فضلا عن الأخصّ . وبعبارة أخرى : الجامع بين الأشياء تارة عنوان متأصّل ، كالإنسان الّذي مشترك بين أفراده ، وأخرى انتزاعي ، والانتزاعي لا يمكن أن يتعلّق الخطاب به ، بحيث يكون بين منشأ انتزاعه من الأمور المتباينة تخيير عقلي ، لأنّ التخيير بين مصاديق طبيعة واحدة المتأصّلة في الخارج إنّما هو لأنّ هذه الطبيعة جامعة قريبة منه ، والأمر الانتزاعي كمفهوم أحد الأضداد أو أحدهما في العلم الإجمالي أو مفهوم الشيء المنتزع من كلّ شيء ليس جامعا قريبا ، فيخرج هذا العنوان عن كونه متعلّقا . هذا ؛ مع أنّه لو كان متأصّلا فالحكم يتعلّق به لو لم يكن للمصاديق خصوصيّة خاصّة ، أي لم يكن اللوازم الفرديّة متعلّقة لخطاب ومن الأمور الّتي لها دخل في المتعلّق ، وفي المقام ، الأكل بخصوصيّته ضد للصلاة ، لا بما أنّه من أحد مصاديق الضدّ ، فحكم الأضداد الخاصّة الوجوديّة الّتي لها ثالث ورابع ليس حكم ما ليس لهما ثالث . ثمّ إنّ حكم العدم والملكة كالحركة والسكون بناء أنّ التقابل بينهما تقابل العدم والملكة حكم تقابل الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، لأنّهما كالوجود والعدم ، كما لا يخفى .