والضحك والاستدبار وغيرها ، فيقتضي النهي عن كلّ واحد منها .
وبالجملة ؛ المتلازمان في الوجود لا يختلفان في الحكم سواء كانت الملازمة بينهما من جهة علّيّة أحدهما للآخر ، أو كونهما معلولين لعلّة ثالثة .
وفيه : أنّ غاية ما يقتضيه التلازم الدائمي كما في المقام عدم إمكان الاختلاف في الحكم لا الاتّفاق فيه ، وهذا هو مراد شيخنا البهائي رحمه اللّه إنّ الأمر بأحد الضدّين يقتضي عدم الأمر بضدّه الآخر « 1 » .
نعم ؛ يمكن أن يقال بالفرق بين الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، والضدّين اللذين لهما ثالث ؛ لأنّ القسم الأوّل حكمهما حكم النقيضين في أنّ الأمر بأحدهما يستلزم النهي عن الآخر ؛ لأنّ ملاك الملازمة الّتي ادّعيناها في النقيضين موجود فيهما ، وهو أنّ المرتبة الخاصّة من الطلب والحتم الّذي نشأ منه الأمر تستلزم النهي عن ترك هذا المطلوب ، والضدّان اللذان لا ثالث لهما كذلك أيضا لمكان أنّ صفحة الوجود لا يمكن أن تكون خالية عنهما ، فإذا امر بالحركة فالأمر بها من حيث عدم إمكان انفكاكها عن ترك السكون يلازم أن يأمر به ، فالسكون منهيّ عنه بالدلالة الالتزاميّة ، غاية الأمر أنّ الدلالة الالتزاميّة هنا بالمعنى الأعمّ لا الأخصّ ، لأنّ من نفس تصوّر الأمر بالحركة لا يستلزم تصوّر النهي عن السكون ، والأمر بترك السكون ، بل بعد تصوّر اللازم والملازمة يجزم باللزوم ، وعلى أيّ حال نفي الدلالة الالتزاميّة رأسا في الضدّين اللذين لا ثالث لهما لا يمكن .
ولا يقال : فعلى هذا حكم الضدّين اللذين لهما ثالث كذلك ؛ لما عرفت أنّ
هامش
( 1 ) زبدة الأصول : 82 .