فكما يلتزمون بالاستتار في المضارع فأيّ شيء يوجب امتناع ذلك في الماضي ؟
فليس لهم في وجه الافتراق إلّا الدعوى الخالية عن البرهان ومن ركن إليها فهو - كما قال الشيخ الرئيس - خارج عن أفراد الإنسان .
ثمّ بقي تفصيل الفرق بين الصيغ الّتي استتار الفاعل فيها واجب - كما في صيغ المخاطب والمتكلّم - وبين الصيغ الّتي ليس الاستتار فيها واجبا ، بل ذلك جائز فيها ، بمعنى أنّه يجوز إظهاره أيضا مع كون الهيئة فيها متكفّلة لبيانه على نسق واحد .
والسرّ فيه ؛ أنّ الغرض من إيراد الكلام إحضار المسند والمسند إليه في ذهن السامع من أجل إفادة المقاصد ، وطرق إحضارهما مختلفة ، فقد يكون بلفظ كاشف عنهما حقيقة أو مجازا ، وقد يكون بغير اللفظ ، كما في القرائن الحاليّة أو المقاليّة ، ولذا يجوز الحذف في تلك الموارد .
ويردّ ما ذكرناه من كون المقصود التوسّل إلى إحضارهما في ذهن السامع بأيّ نحو كان ، وقد يكون ذلك كالهيئة الدالّة عليها بمقتضى وضع الواضع ، فالجهة الملحوظة في الهيئة قد تكون موجبة لتمام تعيين المسند إليه والمسند ، بحيث يكون ذكره مستغنى عنه وساقطا عن درجة الاعتبار بالكليّة كالتكلم والخطاب ، فإنّ هاتين الجهتين اقتضتا تعيين الذات على الوجه الأكمل ، فإذا ذكر بعدهما شيء يكون لا محالة تأكيدا . وقد لا يكون بهذه المثابة كالغيبة ، فإنّها غير مقتضية في ذاتها للتعيين ، فلذا جاز عدم الاعتناء بها بإتيان ما يوجب التعيين تامّا فيقال :
زيد قام هو ، هذا .
فإن قلت : إنّ ما حقّقت صريح في خلوّ الأفعال المذكورة عن الفاعل ، وهو
الأصول — صفحة 111
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١١١