تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
بل التحقيق أنّه لا فرق بينها وبين التاء الساكنة في كونها حروفا زيدت في آخر الفعل حتّى تحصل له هيئة خاصّة ، فإنّ الهيئة كما تحصل بالحركات والسكنات فكذلك تحصل من زيادة الحروف أيضا معها ، كما في الفعل المضارع وغيره . فهذه الحروف كالحركات والسكنات جزء للهيئة ومقوّمة لها ، ومنشأ لانتزاع الهيئة ، لا أنّها أسماء وضمائر متّصلة بالفعل ، فلا فرق بين هيئات الصيغ الماضويّة في الدلالة على الفاعل ، وأنّها في جميعها على حدّ سواء وعلى طريق واحد ، وهو الطريق الّذي قرّرناه من أنّ منشأ الدلالة هو تعيين الواضع كلّا من الهيئة لمورد خاصّ . ولذا يحتاج في بعض الموارد عند إرادة تعيين الفاعل إلى الإتيان باللفظ الموضوع بإزائه ، كما في هيئات المغايب ؛ لكون مواردها مبهمة ومجملة لغيبوبته ، ولا يحتاج في بعض الموارد الأخر كما في هيئات المخاطب والمتكلّم ، لكون الفاعل معيّنا مشخّصا من جهة المخاطبة وأباه « 1 » أو تكلّمه بالكلام ، فالتغاير الحاصل في الفاعل في هذه الموارد من جهة تغاير خصوصيّات الموارد ، لا من جهة وجود الفاعل في بعضها دون بعض آخر ، كما توهّم . ولعلّ التصديق بما ذكرناه يصعب على من غلب عليه التقليد ، فإن اختلج في قلبه شيء من الشبه فيتوسّل في رفعه بالتأمّل في حال الضمائر الّتي قالوا : إنّها واجبة الاستتار كما في الصيغ الأربع ، أو جائزة الاستتار كما في صيغ المغايبة ، فإنّه ليس المراد بالضمير المستتر ما دلّ عليه الهيئة التزاما من جهة وضعها
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .