يتعلّق به غرضك ، ولكن على اختلاف مراتب الإفادة بالنسبة إليها فتقول - مثلا - :
ضرب زيد عمروا يوم الجمعة عند الأمير من جهة الأمر الفلاني ضربا شديدا .
وبالجملة ؛ كون الكلام ذا ركنين إنّما هو في الجمل الاسميّة الّتي هي مشتملة على النسبة الحمليّة الإسناديّة ، لا في الجمل الفعليّة الّتي ليس فيها حمل ولا إسناد ، فإنّه ليس فيها ملحوظا باللحاظ الاستقلاليّ إلّا ركن واحد ، سواء ذكر الفاعل أم لم يذكر ، بل سواء ذكر مؤخّرا أو مقدّما على الأصحّ ، نحو « زيد ضرب » خلافا للجمهور ، فإنّهم يزعمون أنّ الفاعل في صورة التقديم مبتدأ والجملة اسميّة .
وهذا إن كان مجرّد اصطلاح منهم وتسمية فلا بأس به ، وإن [ كان ] المراد اختلاف القضيّة في الواقع بالتقديم ، يتواردان على الماهيّة من حيث هي هي ، وإمّا أن يتعلّق بها بما تعلّق به الإثبات ، ويكون واردا في محلّه بعد عدمه ، والأمر ليس كذلك ، لأنّا نرى أنّ ما يدلّ على الإثبات موجود في القضيّة ولا يرتفع مع دخول ما يدلّ على النفي عليها ، ولا تتغيّر الهيئة الكاشفة عن الإثبات عمّا كان .
قلت : القضيّة اللفظيّة تابعة للقضيّة النفس الأمريّة والواقعيّة ، فكما أنّ في الواقع يتوارد الوجود والعدم على الشيء ، ولا يمكن الاجتماع أيضا ، فكذلك في القضيّة اللفظيّة ، ولم توضع هيئة القضيّة الخالية عن أداة النفي للإثبات ، كما ذكره بعض الأعلام ، لأنّه مع توقّفه على وضع المركّبات - وهو باطل - مستلزم للتناقض بين الدلالتين بالنسبة إلى مدلوليهما ، بل يفهم الإثبات من جهة إطلاق المتكلّم القاصد للإفادة الشاعر الغير الغافل الكلام وعدم إتيانه ما يدلّ على النفي .
الأصول — صفحة 114
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١١٤