للكشف عنه مقيّدا بكونه في مورد كان ذلك اثنين مذكرين غائبين ، وهيئة « فعلت » للكشف عنه مقيّدا بكونه في مورد كان الفاعل واحدة مؤنّثة غائبة إذا كانت التاء ساكنة ، وواحدا مذكّرا مخاطبا إذا كانت مفتوحة ، ومؤنّثا إذا كانت مكسورة ، ومتكلّما إذا كانت مضمومة ، وهكذا حال سائر الصيغ .
لكنّ التقييد في الجميع على نحو ما علمت في تقييد أسماء الإشارة ، فتبادر فاعل ما من الفعل من جهة استلزام تصوّر معنى الفعل ذلك .
فإذا تصوّرت تحقّق الحدث الصادر عن الواحد المذكّر الغائب أو القائم به فقد تصوّرت من صدر أو من قام به أيضا في ضمنه إجمالا بالتصوير الآليّ الغير الاستقلاليّ ، بحيث لا يجوز جعله مسندا إليه في الكلام ؛ لعدم تعلّق الغرض به للكشف عنه استقلالا واجبا له كما يتصوّر من ارتباط السير بالبصرة ارتباط الشيء بمبدئه إلى ابتدائيّة السير من البصرة ، ومن ارتباط الدار على وجه الظرفيّة لزيد كونها ظرفا له .
فالفاعل ليس مأخوذا في معنى الفعل حتّى يتبادر من نفس لفظ الفعل ، بل هو مورد لاستعمال هيئته الطارئة على الموادّ ، فيتبادر الفاعل من موارد استعمال الفعل الّتي مصبّ لكلّ منها هيئة خاصّة طارئة على الحدث ، كما تتبادر الإشارة .
وكذلك كون المشار إليه مفردا مذكّرا أو مؤنّثا أو اثنين أو ثلاثة من أسماء الإشارة من جهة تعيّنها لتلك الموارد بجعل الواضع ، فتأمّل في هذا المقام حتّى يتّضح لك حقيقة المرام .
فعلم ممّا ذكرنا أنّ ما توهّم في « فعلت » فتحا ، أو كسرا ، أو ضمّا ، وكذلك فروعها ضمائر متّصلة بالفعل ، واضح الفساد .
الأصول — صفحة 108
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٠٨