تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
خلاف ظاهر كلماتهم بل صريحها ، حيث إنّ أمثال قولنا : « زيد قام » جملتان : صغرى وكبرى ، وإنّ فعل الأمر مشتمل على مسند ومسند إليه وهكذا . قلت : ما ذكرنا هو الّذي ينبغي الاعتماد عليه ، فإن أرادوا من كلامهم ذلك على كلّ حال فهو في غاية الحسن والمتانة ونهاية اللطافة كما هو غير بعيد ، بل ظاهر من كلماتهم الكلمات المجملة الصادرة عن أساطين السلف من تعبيراتهم بوجوب الاستتار وجوازه في مقام تعليم الأطفال ، فإنّه ليس لفظ أوجز منه وأبلغ منه في التعبير عن أصل المطلب ، وليست المطالب الحقّة في العلوم إلّا مرموزة من المؤسّسين ، وكذا من كان قريبا منه ؛ لعدم مقتضى التشريح والبسط أو لتعمّدهم في ذلك ، كما نشأ من فعل الأساطين والفحول لئلّا يدخل الأجانب وذوو الفضول فيهم . ولذا يقع التغيير والتبديل من الجهلاء الصحفيّين « 1 » . وإن أرادوا غيره فبديهيّ الفساد حتّى باعترافهم من جهة الأصول الموضوعة الّتي هي ضروريّ عندهم ، وهو كون معنى الهيئة معنى حرفيّا . ومن المعلوم أنّ عدم تعقّل دخول الذات - الّذي هو معنى مستقلّ اسميّ - في مدلول الهيئة الموضوعة بوضع الحروف ، وكون الهيئة كاشفة عن الجهات المعتورة للحدث كالإعراب . ومن المعلوم أنّ الذات ليست جهة معتورة للحدث ، فليتأمّل في هذا المقام فإنّه مقام الكشف عن المستتر . بقي الكلام في كون الفعل وحده كلاما مع كونها كلمة واحدة ، فنقول : إنّ الكلام في الأصل هو ما يتكلّم به ، وهو شامل لكلمة واحدة فصاعدا ، والظاهر
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلّه : المصحّفين ، أو : السفهيّين .