تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
والمودوعة في جبلّة الإنسان بتقدير الملك العلّام . فنقول في توضيح المرام حتّى يرتفع ظلام تلك الشبهات عن المقام ، مستعينا من اللّه الموفّق للأنام : إنّك إذا كنت على بصيرة لما أسلفناه في تحقيق كيفيّة دلالة أسماء الإشارة على الإشارة وخبيرا بها ، يسهل لك تصوير هذا المقام ، ويوضح لك كمال التوضيح . فإنّك قد علمت أنّ الإشارة ليست جزءا من مدلول اللفظ حتّى لزم من ذلك كونها معنى اسميّا مستقلّا باللحاظ ، كما يكون كذلك جزؤه الآخر وهو الذات ، فينعدم الفرق حينئذ بين المعنى الاسمي والحرفيّ ، بل الإشارة مورد لاستعمال الألفاظ الموضوعة للدّلالة على الإشارة ، بمعنى أنّ الواضع تصرّف في مورد الاستعمال وقال : وضعت تلك الألفاظ للدلالة على الذات في مورد كان الذات مشارا إليه ، فحال المواضع نوعا من أنواع موارد الاستعمال وجعله معتبرا فيها ، وذلك أمر راجع إليه والتصرّف فيه . فحينئذ ليس للمستعمل الّذي هو تابع لذلك الواضع التعدّي من ذلك الموضع ، فالواضع قيّد وضع أسماء الإشارة بمورد الإشارة ، فالإشارة وكذلك التقييد خارجان عن الموضوع له ، واعتبارهما داخل فيه ، كما أشار إليه بعض المحقّقين « 1 » . إذا عرفت ذلك فالحال في دلالة الفعل على الفاعل أيضا كذلك ، مثلا هيئة « فعل » موضوعة للكشف عن تحقّق الحدث المدلول عليه بالمادّة مقيّدا بكونه في مورد كان من صدر عنه الحدث أو قام به واحدا مذكّرا غائبا ، وهيئة « فعلا »
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 16 .
الأصول — صفحة 107 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي