تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ثبت أنّ الهيئة تدلّ على المعنى الاستقلالي الاسمي ، فنحن وإن كنّا عاجزين عن ردّ براهينك وقاصرين عن بيان بطلانها ولكن ننقض عليك بمثل هذا المقام ، فأنت إمّا أن تنكر دلالة الفعل على الفاعل ، فقد خالفت البديهة وارتكبت المكابرة ، وإمّا أن تسلّم فيرد عليك ما أوردته علينا بعينه ، فكلّ [ ما ] تجيبنا به نجيبك به . مع أنّه لا يشكّ - كما اعترفت به - أنّ الفعل مفيد للنسبة التامّة ومشتمل عليها بسبب دلالة هيئة عليها وبه يمتاز الهيئة الفعليّة عن سائر الهيئات . والنسبة أمر ربطيّ نسبي موقوف على وجود المنتسبين ، فكشف الفعل عن النسبة لا يمكن إلّا بعد الكشف عن طرفيها ، وهما المسند والمسند إليه ، وليس الكاشف عنهما إلّا المادّة والهيئة ، والمادّة إنّما تكشف عن أحد الطرفين فقط ، وهو المسند ، فلا بدّ أن تكشف الهيئة عن الطرف الآخر وهو المسند إليه حتّى يمكن الكشف عن النسبة بينهما . فإذا ثبت أنّ الهيئة تدلّ على الفاعل بالوضع مع معنى متأصّل مستقلّ ملحوظ في ذاته فيجوز أن تدلّ على الزمان أيضا ، فتكون براهينك حينئذ من قبيل الشبه في مقابل الضرورة . قلت : إنّ ما ذكرت من انتقال الذهن من الفعل إلى الفاعل وتبادره منه ودلالته عليه أمر مسلّم بديهيّ ، بحيث لا يكون لأحد إنكاره بهذا المقدار الإجماليّ ، ولكن الشأن تمام الشأن في تحقيق منشأ هذه الدلالات وتدقيق النظر في مدركها وكيفيّتها حتّى يحصل العلم التفصيليّ بها ، كما هو شأن العلماء فإنّ افتراقهم عن غيرهم إخراج التفاصيل من المجملات المركوزة في الأذهان