دلالة الفعل على الزمان يكون بالمعنى المسلّم الضروري ، وهو دلالته على التحقّق الّذي يستلزم سبق الزمان إذا وقع في مورد الإخبار مثلا ، كما ذكرنا ، ولكن يشتبه الأمر على غير [ أهل ] الخبرة وغير أهل البصيرة كما هو غير بعيد ، فنعم الوفاق .
وإمّا أنّهم غفلوا عن حقيقة الحال وكيفيّة المقال الّذي هو عنوان ودستور العمل من الأستاذ ، وسلكوا مسلكا آخر ، بحيث إذا التفتوا إليه لا يلتزمون به مع وجود ذلك الميزان المستقيم من المؤسّس ، كما يشهد عليه جعلهم ذلك عنوانا لكلامهم وعدم إشكال من أحد في متنه أو سنده أو دلالته أو حقيقته أو بطلانه .
وأمّا احتمال أنّهم فهموا المطلب والمراد ، ولكن أعرضوا عنه لعدم تماميّته عندهم فبعيد غاية البعد ، كما هو ظاهر على المتأمّل .
فإن قلت : على ما ذكرت من أنّ الهيئة وضعها وضع الحروف ، فيستحيل كشفها عن المعاني الاستقلاليّة ، ولذا لا تدلّ على الزمان ، فلا بدّ أن لا تدلّ بالوضع على فاعل ما ، وأن لا ينتقل الذهن عند سماع لفظ الفعل إلى من صدر عنه الحدث أو قام به ، مع أنّه من الضروريّات الّتي لا يشوبها الريب أنّ الفعل يدلّ على فاعل ما ، ويتبادر منه الذهن إلى فاعل ما ، بل في بعض الأفعال يدلّ على فاعل معيّن كالأفعال الّتي يجب فيها استتار الضمير كافعل ، وتفعل ، وأفعل ، ونفعل ، وكذلك أيضا في نحو : زيد ضرب ، فإنّهم اتّفقوا بأنّه مشتمل على جملتين :
صغرى ، وهو الفعل مع فاعله ، وهو الضمير المستتر فيه .
وكبرى ، وهو المجموع ، فالدالّ على الفاعل إمّا أن يكون المادّة ، وهو خلاف الاتّفاق والضرورة ، فلا بدّ أن تكون الهيئة موضوعة له ودالّة عليه ، فقد
الأصول — صفحة 105
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٠٥