تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
المسافة بعد المشاهدة فنحكم على أنّ تحقّق الضرب منه قبل الإخبار بسنة وإن كان عاما فنحكم بعامّ ، وإن كان يوما فيوم ، وهكذا في كلّ مقدار يستلزم سبقه من الزمان يقينا نحكم ، وكلّما كان محلّ الشكّ نتوقّف ولا نحكم عليه بشيء . مثل أنّا نعلم أنّ إخباره لنا يستلزم تحقّقه قبل ساعة لا محالة ، ولكن لا نعلم أنّه أبطأ عن الإخبار أيضا ساعة أم لا ، فبالبداهة لا نحكم عليه بشيء ، وإن علمنا أنّ زيدا بمنظر منه وبمرآه بحيث يتمكّن من استعلام فعله كلّ زمان وجد منه ، فنحكم على مجرّد تحقّق الضرب منه ، وأمّا سبقه بساعة أو ساعتين ، أو يوم أو يومين ، فليستفد من القرائن الخارجيّة . فقد ظهر بحمد اللّه ممّا قدّمناه أنّه ليس لهم دليل يركن إليه ويعتمد عليه ، مع أنّ عليهم إقامة الدليل ، لأنّهم مدّعون . وأمّا أدلّتنا على مرامنا فقد علمت أنّها أدلّة واضحة تضيء كالشمس في رابعة النهار . ثمّ لنا دليل آخر إلزاميّ إسكاتيّ ، وهو أنّ مؤسّس الفنّ ومبتكره - مع قطع النظر عن أنّه إمام معصوم لا يحتمل في حقّه الخطأ والنسيان ، بل نفرض أنّه أستاذ هذا الفنّ ورأس رئيسه الّذي يجب متابعته - لم يذكر هذا الميزان الّذي ذكروه في الفرق بين الاسم والفعل ، وهو الدلالة على الزمان ، بل ذكر الفارق الإنباء عن المسمّى والإنباء عن حركته ، بالبيان الّذي سبق ، وهو لا ينطبق على ما ذكروه . وهم أيضا لا يوردون عليه إيرادا حتّى نحتمل أنّهم اجتهدوا على خلافه ، بل يجعلون كلامه عليه السّلام عنوانا لمطالبتهم ثمّ يصرّحون بما هو مخالف معه . فالأمر لا يخلو عن أمرين : إمّا أنّهم تسامحوا في كلامهم ومرادهم من