ويستحيل أن يأخذه الواضع في الموضوع له ، بأن يقول : وضعت لفظ « الرقبة » للماهيّة الّتي لا يقيّد في المستعمل بقيد في الاستعمال وإطلاقه في مقام الاستعمال ( الإفادة ) يكشف عن سريان المحمول إلى تمام أفراده بمقتضى الحمل وسبق للّفظ يدخل عليه فيه ، بل مستنده عمل المتكلّم ، وليس التقيّد مجازا ، كما أشار إليه سلطان المحقّقين « 1 » .
ومقامنا أيضا من هذا القبيل ، فإنّ إطلاقه يدلّ على مسبوقيّته على المتكلّم ، ولكن إذا قيّده المتكلّم لا يصير مجازا ، والتبادر الإطلاقيّ لا يثبت به الوضع ، كما هو واضح ، وكذا مجرّد التبادر إذا لم نعلم بحاله هل هو مستند إلى حاقّ اللفظ أم لا ؟ غير مثمر ؛ لعدم دلالة العامّ على الخاصّ .
وأصالة كون التبادر مستندا إلى حاقّ اللفظ فاسدة ، كما حقّقناه في مورده .
وأمّا ثانيا ؛ فبالمنع من هذا التبادر ، فإنّه إن أراد أن يتبادر من الفعل الماضي تحقّق المادّة وحصولها ، وعدم بقاء حالة منتظرة لها - كما يشهد عليه تسميتهم إيّاه بالفعل الماضي ، فإنّ المراد بالماضي هو المتحقّق والنافذ أمره الّذي يعبّر عنه بالفارسيّة ب « گذشتن كار » - فهو مسلّم ضروريّ لا يحتاج إلى الاستدلال .
وإن أراد أنّه يتبادر من الماضي أزيد من تحقّقها ، فعلم بالوجدان والعيان عدمه ، لأنّك ترى أنّه لا يفهم من « ضرب زيد » أزيد من تحقّق الضرب من زيد ، وأمّا غير ذلك وأزيد منه فإنّما يعلم من القرائن الخارجيّة .
مثلا إذا كان زيد بعيدا عن محلّ الإخبار سنة ، والمخبر لا بدّ له من طيّ هذه
هامش
( 1 ) لاحظ ! أجود التقريرات : 1 / 105 - 107 ، والفصول الغرويّة : 13 و 14 .