أم لا وهذا أولى مما قال المحقق القمي ؛ ره ؛ من أنهم اختلفوا في حجية مفهوم الشرط فان كلامه مشعر بعدم النزاع في ثبوت الدلالة ؛ ثم قبل ؛ الشروع في ذكر أدلة الطرفين وبيان ما هو التحقيق ينبغي التنبيه على مقدمة وهي انهم قد أطالوا الكلام في معنى لفظ الشرط وفي ان الجملة الشرطية هل هي ظاهرة في اللزومية حتى يستفاد تعلق أحد الجزءين بالآخر على وجه يكون اتفاقية خارجة عن حقيقتها أولا وفي ان العلاقة المعتبرة بين الجزءين هل هي علية الشرط للجزاء أو هي أعم منها ؛ ثم ؛ بعد الاعتراف بأنها هي العلية والسببية بينهما لا غيرها فهل يستفاد منها انحصار العلة التامة في الشرط أو لا مع أنه لا حاجة لنا إلى إطالة الكلام فنقول بعون اللّه الملك العلام ؛ التحقيق ان الشرط هو تقييد الحكم بواسطة كلمة ( ان ) وأخواتها أو تقييده بلا واسطها سواء أريد به المعني الحدثي وهو الالزام أو المعنى الغير الحدثي وهو ما يلزم من عدمه العدم ؛ واما ؛ ما قيل من أن الأول كان مشتقا والثاني جامدا ؛ فحينئذ ؛ يكون اشتقاق المشروط منه اشتقاقا جعليا كاشتقاق المسبب من السبب ؛ ففيه ؛ انا قد أشرنا في بعض كتبنا ان الالفاظ كلها مشتقة من حروف الهجاء ان قلنا بالاشتقاق ؛ وان ؛ قلنا بان الاشتقاق منحصر في المعتلات فلا معنى للاشتقاق في الالفاظ على نحو الكلية حتى يشمل غير المعتلات لان كل واحد منها كلمة مستقلة متعارفة بين أهل المحاورة سواء كان بالوضع التعييني أو التعينى ؛ والحاصل ؛ انه ليس لهم ولغيرهم اصطلاح جديد في ذلك بل كلهم أرادوا به المعنى العرفي الذي لا فرق بينه وبين اللغوي ؛ نعم ؛ انما الفرق هو الاختلاف بين عباراتهم مثلا النحوي أراد به ما تلا حرف الشرط والأصولي ما يستلزم من عدمه العدم لا ما يستلزم من وجوده الوجود وغير ذلك فكلها حاكية عن المعنى الواحد العرفي ولا بأس بذلك كما قيل
الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية — صفحة 88
مساهمون: السيد علي النقي ( فيض الاصفهاني )
ص٨٨