العبد على اتيان ما نهى عنه بعد تركه بمدة يتمكن من ايقاعه فيها وباقتضائه المنع من ادخال الماهية في الوجود وهو لا يتحقق إلّا بالامتناع من ادخال كل فرد فيه ؛ واحتج ؛ الآخرون بالتبادر من أنه يدل على الطبيعة لا بشرط وبان استعماله في القدر المشترك بين التكرار وعدمه ثابت وفي غيره غير ثابت وبأنه لو كان موضوعا للتكرار بخصوصه لزم ان يكون مجازا عند تقييده بغيره مثل ان يقال للجنب لا تدخل المسجد إلى أن تغتسل وفي كلها نظر ولكن لما لا تسع هذه الرسالة وجهه فلا نتعرض ؛ والتحقيق انه لا مجال لدعوى كونه موضوعا للتكرار بالخصوص فيدل عليه كما هو ظاهر من مقالة المثبتين وموضوعا لعدمه لأنه موضوع لطلب الترك وهذا يصح تقييده بكل من الاستمرار وعدمه بنحو الحقيقة وثانيا بأنك قد عرفت ان متعلق الأوامر والنواهي هو الطبيعة المطلقة فتارة يتعلق الامر بها وأخرى النهي وهي ان لوحظت مجردة عن الاطلاق والتقييد فكانت لطلب نفى الماهية ولا تدل على شيء لا على الدوام ولا على عدمه لما أشرنا من أنها من حيث هي ليست إلّا هي وان لوحظت لا مجردة عنهما فهي على قسمين لأنه ان لوحظت مطلقة فهي ليست معدومة الا بعدم جميع افرادها الدفعية والتدريجية وان لوحظت مقيدة فظاهر وعلى هذا يمكن ان يكون النزاع بينهم لفظيا فتأمل ؛ ثم إنه ؛ لا دلالة للطبيعة من حيث هي الا على الفور ولا على التأخير ولا على إرادة الترك ولا على عدمها بل لا بد في تعيين كل واحد منها من دلالة : -
( الطريق الثاني ) انه قد اختلفوا في جواز اجتماع الامر والنهي في واحد
وامتناعه وقبل الشروع في المقصود ينبغي تقديم مقدمات ، الأولى ؛ في تحرير محل النزاع فاعلم أن