تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
أبيت عما قلنا فلا محيص من أنه يرجع إلى الحكم الذي كان قبل الامر كما حكى عن العلامة في النهاية ؛ فتأمل ؛ ؛ واما ؛ استدلال القائلين ببقاء الجواز من أن الوجوب دل على الجواز مع المنع من الترك فإذا نسخ الوجوب فيرفع المنع من الترك ؟ واما ؟ الجواز فهو حاصل يرفع المنع من الترك ؛ فان قلت ؛ الجواز مع المنع من الترك مركب والنسخ عبارة عن رفع المركب فلم يبق الجواز لأنه جزء من المركب ؛ قلت ؛ رفع المركب برفع أحد جزئيه ؛ فان قلت ؛ إذا انعدم الفصل اى المنع من الترك فلم يبق الجنس اى الجواز ضرورة انعدام الحيوان بانعدام الناطق ؛ قلت ؛ نعم لو لم يقم فصل آخر مقامه وفي المقام هو الإباحة لان رفع المنع من الترك يستلزم جواز الترك فإذا انضمه إلى جواز الفعل تحصل الإباحة فيبق الجنس ؛ ففيه ؛ أولا ان وجود الجنس والفصل متحد في الخارج وانما يتحققان في ضمن الفرد كتحقق الحيوان والناطق في ضمن الانسان والتغاير المفهومي لا يوجب التفكيك بينهما كما أن التغاير المفهومي بين صفاته تعالى لا يوجب التفكيك بينهما وبين ذاته جل وعلا ؛ وثانيا ؛ ان الجنس في رفع المنع من الترك غير الجنس الذي كان في الإباحة فإذا انتفى الجنس الأول لم يحصل ثانيا للفصل الثاني مثلا الحيوان الذي كان في ضمن الناطق غير الحيوان الذي كان في ضمن الناهق فإذا انتفى الحيوان الأول لم يحصل أيضا للناهق لأنه غيره فتأمل ؛ واما ؛ استصحاب الجنس اى الجواز فلا مجال له لما عرفت من التفرقة بين الجنسين والاتحاد بين الجنس والفصل فبرفع المنع من الترك يرفع الجواز وبرفعه رفع المنع من الترك فلا يبقي شيء حتى نستصحب ؛ فان قلت ؛ يمكن ان يجري القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي وهو ما إذا شك في حدوث فرد كلي مقارنا لارتفاع فرده الآخر منه ؛ قلت ؛ نعم لكن هذا انما يجرى فيما
الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية — صفحة 65 | السيد علي النقي ( فيض الاصفهاني )